فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 57 من 64

وأما ما علمه منهما علمًا صحيحًا ناشئًا عن تعلم صحيح، فله أن يعمل به، ولو آية واحدة أو حديثًا واحدًا.

ومعلوم أن هذا الذم والإنكار على من لم يتدبر كتاب الله عام لجميع الناس.

ومما يوضح ذلك أن المخاطبين الأولين به الذين نزل فيهم هم المنافقون والكفار، ليس أحد منهم مستكملا لشروط الاجتهاد المقررة عند أهل الأصول، بل ليس عندهم شيء منها أصلا. فلو كان القرآن لا يجوز أن ينتفع بالعمل به، والاهتداء بهديه إلا المجتهدون بالاصطلاح الأصولي لما وبّخ الله الكفار وأنكر عليهم عدم الاهتداء بهداه، ولما أقام عليهم الحجة به حتى يحصلوا شروط الاجتهاد المقررة عند متأخري الأصوليين، كما ترى.

ومعلوم أن من المقرر في الأصول أن صورة سبب النزول قطعية الدخول، وإذًا فدخول الكفار والمنافقين، في الآيات المذكورة قطعي، ولو كان لايصح الانتفاع بهدي القرآن إلا لخصوص المجتهدين لما أنكر الله على الكفار عدم تدبرهم كتاب الله، وعدم عملهم به.

وقد علمت أن الواقع خلاف ذلك قطعًا، ولايخفى أن شروط الاجتهاد لاتشترط إلا فيما فيه مجال للاجتهاد، والأمور المنصوصة في نصوص صحيحة، من الكتاب والسنة، لايجوز الاجتهاد فيها لأحد، حتى تشترط فيها شروط الاجتهاد، بل ليس فيها إلا الاتباع. ــ إلى أن قال ــ ومن المعلوم، أنه لايصح تخصيص عمومات الكتاب والسنة، إلا بدليل يجب الرجوع إليه.

ومن المعلوم أيضا، أن عمومات الآيات والأحاديث، الدالة على حث جميع الناس، على العمل بكتاب الله، وسنة رسوله، أكثر من أن تحصى، كقوله صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم ماإن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي» وقوله صلى الله عليه وسلم «عليكم بسنتي» الحديث. ونحو ذلك مما لا يحصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت