والأشاعرة يقولون: ننسب الكلام إليه وصفا لا باعتبار أنه شيء مسموع ، وأنه بحروف ، بل باعتبار أنه شيء قائم بنفسه ، وما يسمع أو يكتب فهو مخلوق؛ فعلى هذا يتفق الأشاعرة والمعتزلة في أن ما يُسمع أو يكتب مخلوق ، فالأشاعرة يقولون: القرآن مخلوق ، والمعتزلة يقولون: القرآن مخلوق ، لكن المعتزلة يقولون: إنه كلامه حقيقة ، كما أن السموات خلقه حقيقة ، وقالت الأشاعرة: ليس هو كلام الله تعالى حقيقة ، بل هو عبارة عن كلام الله !! ، فصار الأشاعرة من هذا الوجه أبعد عن الحق من المعتزلة ، وكلتا الطائفتين ظالم ، لأن الكلام ليس شيئا يقوم بنفسه ، والكلام صفة المتكلم ، فإذا كان الكلام صفة المتكلم ، كان كلام الله صفة ، وصفات الله تعالى غير مخلوقة ، إذ إن الصفات تابعة للذات ، فكما أن ذات الرب عز وجل غير مخلوقة ، فكذلك صفاته غير مخلوقة ، وهذا دليل عقلي واضح ...].
الفائدة 9:
الكلام عن المعية .
قال - رحمه الله تعالى -:
[ .... بل الذي لا يليق بالله تعالى أن نفهم من المعية الاختلاط ، والحلول في المكان ، كما قالت الجهمية ، ولهذا لما ظهر هذا القول المبتدع الضال ، صار السلف يقولون: هو معنا بعلمه ، ففسروا المعية بلازمها ، وهو العلم ، على أن لازم المعية ليس العلم فقط ، كما صرح بذلك ابن كثير في"التفسير"، وصرح به ابن رجب في"جامع العلوم والحكم"، بل هو معنا بعلمه وسمعه وبصره وسلطانه وقدرته وربوبيته ، وغير ذلك من معاني الربوبية ، لكن فسرها من فسرها من السلف بالعلم ردا على الجهمية الذين قالوا: وهو معنا بذاته في مكاننا ، ولهذا في عبارة السلف - أظنه عبد الله بن المبارك - قال:"ولا نقول كما تقول الجهمية: إنه معنا ها هنا وأشار إلى الأرض"، فيجب أن نعرف أن السلف قد يفسرون الشيء بالمعنى ، أي بلازمه حذرا من معنى باطل اتخذه الناس في ذلك الوقت ..] .
الفائدة 10: