فهرس الكتاب
ودليلها ما يسمونه في المنطق شرطية متصلة لزومية، يستعملون فيها نقيض التالي فينتجون نقيض المقدم أو عين المقدم، فينتجون عين التالي في زعمهم، والربط بين اللازم والملزوم -أعني المقدم والتالي- قد يكون ربطا منفكا، فيقولون لو لم تكن الشمس تدور حول نفسها لكان كذا وكذا، لو لم يكن الكوكب الفلاني على قدر كذا أو على مسافة كذا لكان كذا وكذا، وهي أمور لا طائل تحتها.
وعلينا جميعا أن نلتزم هذا الأساس، كل ما خالف كتاب الله مخالفة صريحة فعلينا أن نجزم أنه كاذب كافر ملعون، كالذي يقول: إن الشمس ساكنة لا تتحرك وينفي عنها اسم الجريان ويقول لا تجري؛ فهذا كافر ملحد؛ لأنه مكذب للقرآن؛ لأن الله يقول: وَالشَّمْسُ تَجْرِي وكذلك من يقول: إن القمر لا يجري؛ لأن الله يقول: وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى .
فما ناقض القرآن مناقضة صريحة لا شك فيها فعلينا أن نكذبه، وما وافق القرآن والسنة الصحيحة علينا أن نتقبله، وما لم يناقض القرآن مناقضة صريحة ولا السنة الصحيحة فيجب علينا أن لا نقدم على تكذيبه ولا نتجرأ على تكذيبه؛ خشية أن يكون حقا، فيظن القائلون به المتمسكون به تكذيب القرآن، والقرآن في نفس الأمر لا يخالف نظرية صحيحة أبدا؛ لأنه كلام الله الحق، المقطوع بأنه حق، والحق لا يخالف حقا أبدا.
فعلينا أن نتثبت ولا نتسرع في الشيء الذي لا يكون القرآن صريحا في نفيه، ونقول ظاهر القرآن كذا، والذي يتبادر لنا كذا، وإن وقع خلافه فهو من قصور فهمنا، والقرآن بريء منه.
فوائد في العقيدة 44