الصفحة 106 من 289

قلت: الغزو الفكري والأخلاقي من الكفار بالتشكيك في أصول الدين والإيمان والاعتقاد الصحيح ونشر الدعارة والعري، أشد من استيلاء الكفار على بلاد المسلمين؛ لأن الغزو الفكري والأخلاقي يفسد القلوب، واستيلاء الكفار على المسلمين يضرون الأبدان والأموال، ولا يفسدون القلوب وما فيها من الدين إلا تبعا.

الفلاسفة من اليونانيين من أرسطاطاليس وأصحابه قسموا الفلسفة إلى ستة أقسام، قسموا علم الفلسفة قسمة سداسية، وهي:

فلسفة رياضية.

فلسفة منطقية.

فلسفة إلهية.

فلسفة طبيعية.

فلسفة نفسية.

فلسفة تشريعية.

وتفصيل ذلك:

تنقسم الفلسفة الرياضية إلى ثلاثة أقسام: حساب وهندسة وهيئة.

أما الحساب والهندسة فكلاهما مبني على مقدمات عقلية يقينية، وقواعد حقيقية منطبقة لا يشك فيها عاقل، فهي علوم مبنية على مقدمات عقلية وأساس يقيني، لا يتطرق فيها خطأ إلا من جهة الناظر فيها؛ ولذلك لا تجد فيلسوفا يأتي ويقول فكرة الفيلسوف الفلاني في الحساب خاطئة أو في الهندسة خاطئة؛ لأن الحساب والهندسة من الفلسفة الرياضية كلاهما مبني مركب على مقدمات عقلية صحيحة لا خطأ فيها.

أما النوع الثالث من الفلسفة الرياضية وهو الهيئة، فقد أطبق أهله على أنه لم يكن مبنيا على مقدمات عقلية ولا على قواعد يقينية، وإنما مبناه تخمينات وظنون أكثر ما تكون كاذبة وربما صدقت؛ ولذا تجد الفيلسوف يقول: نظرة الفيلسوف في الشمس أو في القمر أو في طبقات الجو أو في كذا نظرة خاطئة، بل الحق كذا وكذا؛ لأنها لم تبن على مقدمات يقينية، ولا قوانين عقلية، بل مبناها ظنون وتخمينات، وهذه الظنون والتخمينات أضلت كثير من الرعاع المتسمين باسم الإسلام، يكذبون نصوص القرآن ونصوص السنة نظرا إلى أقوال كفرة فجرة في شيء لا أساس لهم فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت