فهرس الكتاب
وفي الحديث أنه بعد رؤيتهم المرة الأولى.. ينادي منادٍ لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيتبع من كان يعبد الشمسَ الشمسَ، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيقال لهم: من تنتظرون؟ فيقولون: فارقنا الناس أحوج ما كنا إليهم، ونحن ننتظر ربنا ، فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم.... الحديث.
هذا الحديث متواتر في الجملة عند أهل الحديث كما قال شيخ الإسلام رحمه الله: خبر الصورة متواتر في الجملة عند أهل الحديث. أ هـ.
وقد رواه الشيخان البخاري ومسلم وغيرهما من أهل السنن والمسانيد.
هذا الحديث فيه إثبات الصورة لله -تعالى- وأن الله -تعالى- له صورة لا يعلم كيفيتها إلا هو سبحانه وتعالى، كسائر صفاته من السمع والبصر والعلم والقدرة والكلام والمشيئة وغيرها.
هذا الحديث فيه أن المؤمنين يرون الله يوم القيامة في صورة أربع مرات.
المرة الأولى: رؤية تعريف رأوه فعرفوا، وهذه الرؤية تكون قبل أن ينادي المنادي: لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فإن هذا هو محاسبة العباد، فإذا حوسبوا أمروا بأن يتبعوا آلهتهم، ويتجلى الرب لعباده المؤمنين فيتبعونه، وينصب الجسر على ظهر جهنم فيعبر عليه المتقون وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا فالمرة الأولى لقوه وخاطبهم قبل المناداة، وذلك كان عامًّا للعباد، كما يدل عليه سائر الأحاديث ثم حجَب الكفار.
المرة الثانية: التي امتحنهم فيها فأنكروه وهي أدنى من التي رأوه فيها أول مرة، وهذا تفسير ما في حديث أبي هريرة مع أبي سعيد حيث قال: فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي يعرفون .
المرة الثالثة: يكشف لهم عن ساقه حتى يسجدوا له، فهذه التي يعرفون هي التي يكشف فيها عن ساق فيسجدون له.
المرة الرابعة: حين يرفعون رءوسهم - أي من السجود - وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة فيتبعونه حينئذ.
فوائد في إثبات الصورة لله تعالى 3