الصفحة 115 من 289

تأول بعض أهل الحديث مثل أبي عاصم النبيل وعثمان بن سعيد الدارمي إتيان الله في صورة بعد صورة بأنه تغيُّر يقع في عيون الرائين، كنحو ما يتخيل الإنسان الشيء بخلاف ما هو عليه، فيتوهم الشيء على الحقيقة، قال عثمان بن سعيد الدارمي في رده على بشر المريسي وهذا مثل ما مثل جبريل مع عظم صورته وجلالة خلقه في عين النبي صلى الله عليه وسلم في صورة دحية الكلبي وكما مثَّلَه لمريم بشرًا سويًّا وهو ملك كريم في صورة الملائكة، وكما شبه في أعين اليهود أنهم قتلوا المسيح وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ .

وهذا التأويل أقرب ما يكون لكنه تأويل باطل من وجوه:

أحدها: أن في حديث أبي سعيد المتفق عليه: فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة وفي لفظ: في أدنى صورة من التي رأوه فيها وهذا تفسير قوله في حديث أبي هريرة فيأتيهم في صورة غير صورته التي يعرفون فبيَّن أن تلك المعرفة كانت لرؤية منهم متقدمة في صورة غير الصورة التي أنكروه فيها.

وفي هذا التفسير والتأويل من بعض أهل الحديث قد جعل صورته التي يعرفون هي التي عرفهم صفاتها في الدنيا وليس الأمر كذلك، لأنه أخبر أنها الصورة التي رأوه فيها أول مرة لا أنهم عرفوها بالنعت في الدنيا ولفظ الرؤية صريح في ذلك إذ ثبت في غير حديث ما يبين أنهم رأوه قبل هذه المرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت