الصفحة 118 من 289

على أن الحديث محفوظ صحيح الأصل لا ريب في ذلك بل قد يجب القطع والعلم بثبوته عند كثير من الناس الحديث له طريقان يثبت بهما أحدهما جمع الطرق، الحديث وإن كان في إسناده اضطرابا إلا أن هذه الطرق مع ما فيها من الاضطراب تدل دلالة واضحة - لمن يتدبر الحديث ويحسن معرفته - على أن الحديث محفوظ صحيح الأصل لا ريب في ذلك، بل قد يوجب له القطع بذلك فإنه قد ثبت أنه حدث به عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وأخبره يزيد بن يزيد وأبو قلابة والأوزاعي عن خالد بن اللجلاج وكل هؤلاء من الثقاة المشاهير، وهذا يثبت رواية خالد لكن أحدهم قال عن ابن عباس سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، والآخر عن ابن عايش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يقتضي ثبوت إحدى الروايتين دون الأخرى، إذ لم يختلف في متنه، وإنما اختلفا في صفة الإسناد وعلى كل تقدير فالحديث محفوظ، فأما طرحهما جميعا فإنما يكون إذا تعارض متنان متناقضان.

ورواية يحيى بن كثير عن زيد بن سلام عن ابن عايش لا تخالف رواية خالد بن اللجلاج عنه بل توافقه وتقصده، لأن رواية خالد تدل على أنه كان لا يستوفي إسناده بل تارة يرسله، وتارة يذكر الصاحب (أي الصحابي ) فهذه الرواية ذكرت ما ذكروه، واستوفت الإسناد والمتن.

الثانية الكتاب: أما ما ذكره ابن خزيمة من كون يحيى بن كثير مدلسا لم يذكر السماع فهذا لا يضر، لان غاية ما فيه أن يكون يأخذه من كتاب زيد ابن سلام إما لمعرفته بخطه وإما لأن الذي أعطاه قال له هذا خطه، وهذا مما يزيد الحديث قوة حيث كان مكتوبًا، ولهذا كان إسناده ومتنه تامان في هذه الطريقة الذي تحمله دون الأخرى. والاحتجاج بالكتاب في مثل هذا جائز، كالاحتجاج بصحيفة عمرو بن حزم وصحيفة عمرو بن شعيب كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتب كتبه إلى النواحي فتقوم الحجة بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت