الصفحة 123 من 289

10-الإسراء وإن كان حقا، ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم قد جاءت بها آثار ثابتة، وهذا الحديث قد يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رآه بالمدينة بالمنام، لكن هذا الحديث بهذا اللفظ المذكور في ليلة الإسراء من الموضوعات المكذوبات، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: لما كانت ليلة أُسرى بي رأيت ربي في أحسن صورة فقال فيما يختصم الملأ الأعلى، وإنما ذكر أن ربه أتاه في المنام وقال له هذا، ووضع يده بين كتفيه، بالمدينة في المنام؛ ولهذا لم يحتج أحد من علماء الحديث بهذا، ولم يثبته أحد في الأحاديث المعروفة عند أهل العلم.

11-قيل لأحمد أحاديث الإسراء منام، قال هذا كلام الجهمية .

قلتُ: وجهه أن الجهمية تنكر أن الله في العلو وأن محمدًا أعرج به إليه في العلو، فلهذا قالوا: الإسراء منام وأنكروا أن يكون في اليقظة.

12-رؤيا الأنبياء وحي، ومن ذلك هذا الحديث: رأيت ربي في أحسن صورة، فقال: فيما يختصم الملأ الأعلى... الحديث هذا وحي قال الله تعالى عن خليله إبراهيم فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ .

13-قال المؤلف شيخ الإسلام رحمه الله: (فصل )

إذا عرف أن الحديث الذي فيه ( رأيت ربي أو أتاني ربي في أحسن صورة، وقال فيما يختصم الملأ الأعلى، وفيه: فوضع يده بين كتفي ) إنما كان بالمدينة وكان في المنام وهو حديث ثابت: ظهر خطأ طائفتين:

-طائفة تعتقد أنه كان في اليقظة ليلة المعراج، وتجعله من الصفات التي تقررها أو تحرفها.

-وطائفة تنكر الحديث وترده، لأنها تنكر رؤية الله في المنام وهم طائفة من الجهمية .

14-رؤية الله في المنام جائزة بلا نزاع بين أهل الإثبات وإنما أنكرها طائفة من الجهمية وكأنهم جعلوا ذلك باطلا وإلا فما يمكنهم إنكار وقوع ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت