فهرس الكتاب
ـ وأيضا فقوله في الحديث ( ونقل الأقدام إلى الجُمعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ) يدل على بطلان هذا الحديث على هذا الوجه؛ فإن المعراج كان بمكة وفي تلك الليلة فرضت الصلوات الخمس ولم تكن جمعة، فقد ثبت في الصحيح عن ابن عباس رضى الله عنهما: أن أول جمعة في الإسلام - بعد الجمعة بالمدينة - جمعة بالبحرين بجواثى + ،، قرية من قرى البحرين وهذا من العلم المتواتر الذي لا يتنازع فيه أهل العلم.
6-أما ما يوجد في كتب أخرى، ويوجد عند كثير من الشيوخ ( شيوخ الصوفية والعامة ) من أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه في بعض سكك المدينة أو في بعض مخارج مكة أو أنه ينزل عشية عرفة فيعانق المشاة ويعانق الركبان، ونحو هذه الأحاديث التي فيها رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه في اليقظة في الأرض،فكلها من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم باتفاق أهل العلم،فليعلم ذلك.
7-روى الخلال هذا الحديث من وجه آخر هو الصواب لأنه جمع الطرق، فرواه عن أبي هريرة مرفوعًا وعن قيس بن طارق مرسلا. بلفظ: رأيت ربي في منامي في أحسن صورة فقال فيما يختصم الملأ الأعلى الحديث.
8-إنما اعتقد صحة الحديث الذي رواه الخلال والقاضي وأبو يعلى لما كانت ليلة أُسرى بي رأيت ربي في أحسن صورة وأن الرؤية ليلة المعراج في اليقظة إنما اعتقد صحة هذا من لم يكن له بالحديث وألفاظه ورواياته خبرة تامة من جنس الفقهاء وأهل الكلام والصوفية ونحوهم فلهذا ذكروه من بين متأول ومن بين راد للتأويل ثم المثبتة تزيد في الأحاديث لفظا ومعنا فيثبتون ببعض الأحاديث الموضوعة صفات،ويجعلون بعض الظواهر صفات ولا يكون كذلك، والنافية تنقض الأحاديث لفظا ومعنى، فيكذبون بالحق ويحرفون الكلم عن مواضعه.
9-المتأولون لهذا الحديث كالمريسي وذويه وابن فورك ونحوهم - يجعلون هذا في اليقظة ويتأولونه كما فعل المؤسس ( أي الرازي في كتاب تأسيس التقديس) .