فهرس الكتاب
ومعنى الضعف عندهم ( أي أهل الحديث ) أنا لم نعلم أن راويه عدل أو لم نعلم أنه ضابط، فعدم علمنا بأحدهما لا يمنع الحكم بصحته، لا يعنون بضعفه أنا نعلم أنه باطل، فإن هذا هو الموضوع وهو الذي يعلمون أنه كذب مختلق، فإذا كان الضعف في اصطلاحهم عائد إلى عدم العلم فإنه يطلب له اليقين والتثبت فإذا جاء من الشواهد أو المتابعات بالأخبار الأخرى ما يوافقه صار ذلك موجِبًا للعلم بأن راويه صدق فيه وحفظه والله أعلم.
5-أما رواية الخلال في كتاب السنة له، وكذلك القاضي أبو يعلى في كتاب التأويلات - لهذا الحديث: بلفظ لما كانت ليلة أُسرى بي رأيت ربي في أحس صورة فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا أدري، قال: فوضع يده... الخ الحديث.
فهذا الحديث كذب موضوع - على هذا الوجه - بلا نزاع بين أهل العلم بالحديث، وهذا لم يذكره الإمام أحمد فيما ذكره من أخبار هذا الباب، ولا أحد من أصحابه الذين أخذوا عنه لا فيما يصححونه ولا فيما عللوه، وكذلك ابن خزيمة لم يذكره لا فيما صححه ولا فيما علله، ولا رواه الأئمة الذين جمعوا في كتب السنة أحاديث الباب كابن أبي عاصم والطبراني وابن منده وغيرهم، لأنه من الموضوعات التي لا يجوز ذكرها لمن علم بها إلا أن يبين أنها موضوعة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: مَن حدّث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين .
وهذا الحديث من أبطل الباطل من وجوه عديدة:
ـ فقد جاء من طريق سفيان الثوري والحسن بن صالح بن حي ومع ذلك لم يأت به أحد عنهما من أصحابهما مع كثرتهم واشتهارهم.
ـ وأيضًا فأحاديث المعراج قد رواها أهل الصحيح من حديث مالك بن صعصعة وأبي ذر وأنس وابن عباس وأبي حبة الأنصاري ورواه أهل السنن والمسانيد من وجوه أخرى وليس في شيء منها هذا،مع توفر الهمم والدواعي على ضبط ذلك لو كان له أصل. وهذا التأويل يوجب العلم ببطلان هذا.