الصفحة 126 من 289

وأجاز كثير ممن أجاز رؤيته في الدنيا مصافحته وملامسته ومزاورته إياهم، وقالوا: إن المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة إذا أرادوا ذلك. حُكي عن بعض أصحاب معمر وكهمس وحُكي عن أصحاب عبد الواحد بن زيد أنهم كانوا يقولون: إن الله يُرى على قدر الأعمال، من كان عمله أفضل رآه أحسن.

قال: وقال قائلون: إنا نرى الله في الدنيا في النوم، فأما في اليقظة فلا: وروى رقبة بن مصقلة أنه قال: رأيت رب العزة في النوم فقال: لأكرمن مثواه - يعني سليمان التيمي - صلى الفجر بطهر العشاء أربعين سنة.

18-الذي عليه أكثر أهل السنة والحديث إثبات رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه.

لكن اختلفوا: هل يقال: رآه بعين رأسه أو يقال رآه بقلبه أو يقال رآه ولا يقال رآه بعينه ولا بقلبه على ثلاث أقوال وهي ثلاث روايات عن أحمد على ما ذكر ذلك القاضي أبي يعلى وغيره، ولهذا جمع طائفة بين أقوال السلف في ذلك، فالرواية الواحدة عن أحمد وهي قول طائفة أنه يقال: رآه ولا يقال بعينه ولا بقلبه كما في مسائل الأثرم وذكره الخلال في كتاب السنة عن الأثرم .

وجمهور أهل السنة والعلماء على أنه رآه بقلبه لا بعين رأسه واستدلوا بحديث أبي ذر عند مسلم رأيت نورًا، نورٌ أنى أراه +؟ وحديث أبي موسى عند مسلم حجابه النور +، وحديث عائشة مَن حدثك أن محمدًا رأى ربه فقد كذب +.

وذهب بعض العلماء إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة المعراج بعين رأسه، وإليه ذهب ابن خزيمة في كتاب التوحيد، والنووي في شرح مسلم وأبو الحسن الأشعري في كتاب المقالات أو الإبانة، وأبو إسماعيل الهروي في كتاب الأربعين له، والقرطبي والقاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات.

واستدلوا بما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة المعراج + ، وبما ثبت عن الإمام أحمد أنه سئل: هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة المعراج؟ قال: نعم رآه +.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت