فهرس الكتاب
الوضوء من أسباب المغفرة وصلاة ركعتين من أسباب المغفرة، وكذلك الصلوات الخمس، ولكن هذا مشروط باجتناب الكبائر عند الجمهور وهو الصحيح كما في الحديث ما لم تصب المقتلة والمقتلة: هي الكبيرة، وكما في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إلى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إلى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إذا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ وكما في الآية: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ الآية.
الجمع بين حديث بسرة بنت صفوان في أن مس الذكر ينقض الوضوء، وحديث طلق بن علي في أن مس الذكر لا ينقض الوضوء.
الصواب العمل بحديث بسرة وأن مس الفرج ينقض الوضوء مطلقًا سواء كان لشهوة أو لغير شهوة، فرج الرجل أو المرأة أو الدبر، حتى مس المرأة فرج الطفل عند تنظيفه وغسله، لكن هذا إذا كان المس بالكف من دون حائل بطن الكف أو ظهره من الأصابع إلى الرسغ.
(1) أما حديث طلق بن علي فهو إما منسوخ بحديث بسرة ؛ لأنه متقدم على حديث بسرة حيث أن طلق بن علي قدم على رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وهو يبني مسجده.
(2) وإما مرجوح فإن حديث بسرة أصح سندًا من حديث طلق فإن حديث طلق مطعون في سنده، وحديث بسرة صحيح الإسناد، وحديث بسرة رواه من الأئمة أكثر من الذين رووا حديث طلق كالترمذي .
ويؤيد هذا الجمع: أن حديث طلق مبق على الأصل، وحديث بسرة ناقل عن الأصل والشريعة ناقلة.
(3) أما الجمع بينهما: يحمل حديث بسرة على استحباب الوضوء، وحديث طلق على الجواز كما ذهب إليه شيخ الإسلام وجماعة، فليس بصحيح وليس بجيد لما ورد في بعض روايات حديث بسرة فقد وجب عليه الوضوء فدل على أنه واجب لا مستحب.
فوائد في الفقه 3