الجود يكون بالمال وبالنفس؛ ولهذا فإن الأجواد الكرماء يتحملون الكل ومشاق الناس، ويجودون بأنفسهم وبأموالهم، ويصبرون على المشقة في ذلك، ولولا المشقة في الجود بالنفس والجود بالمال لساد الناس كلهم، لكن الإقدام بالنفس فيه قتل لها، والجود بالمال يؤدي إلى الفقر، وليس كل أحد يصبر على الفقر وبذل المال والنفس، قال أبو الطيب المتنبي:
لولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والإقدام قتال
قال -تعالى-: كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ تفكر العاقل في هذه الدنيا، صفوها مشوب بالكدر، بالهموم والأحزان والأمراض والأكدار، من يجد شخصا مرّ عليه شهر واحد وهو مسرور لم يشبه كدر من مائة سنة عاشها؟ ولو لم يكن إلا أحد منغصين لا بد منهما أو من أحدهما وهما الهرم والموت، كما قال الشاعر:
لا طيب للعيش ما دامت منغصة ... لذاته بادكار الموت أو الهرم
حمد الله -تعالى- في القرآن والسنة يكون على واحد من خمسة أشياء وهي:
على ربوبيته. ... 1-
على ألوهيته. ... 2-
على أسمائه وصفاته. ... 3-
على أمره وحكمه الكوني القدري. ... 4-
على أمره وحكمه الديني الشرعي. ... 5-
الأمثلة على ذلك:
مثال الأول: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ .
ومثال الرابع: فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
ومثال الخامس: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا .
ومثال الثاني والثالث: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ .