من أسباب النصر: اتحاد الكلمة، وعدم التنازع والفشل، وأخذ السلاح، وإعداد العدة، والإيمان، وعدم المعصية؛ هذه هي أسباب النصر، فلو كان أحدا ينصر لذاته لنصر النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه يوم أحد؛ لأنهم أفضل خلق الله، فلما فشلوا وتنازعوا وعصوا؛ أي الرماة خالفوا أمر رسول الله، وتأولوا قوله: لا تبرحوا مكانكم لنا أو علينا ؛ بأن المراد الحث على الملازمة حتى النصر، وقد انتصر المسلمون فلا حاجة إلى الملازمة الآن، تأولوا لكن الله لم يعذرهم بل جعل ذلك ذنبا؛ وهذا دليل على صدق النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث أن من وصف النبي -صلى الله عليه وسلم- في الكتب السابقة أن الحرب سجال يدال على الأعداء مرة، ويدالون عليه مرة، وفي غزوة أحد خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- بألف، ثم رجع عبد الله بن أبي بن سلول بثلث الناس، فبقى في سبعمائة في مقابل ثلاثة آلاف من المشركين، ثم نجم النفاق وظهر وتكلم المنافقون بعد ذلك.
ثم في السنة الخامسة وقعت غزوة الخندق، ثم بعد ذلك لم يغز النبي -صلى الله عليه وسلم- في المدينة كانت بعدها صلح الحديبية في مكة ثم غزاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- في دارهم وفتح مكة .
فوائد عامة 3
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: المصائب تكفر بها السيئات وإنما الثواب فإنما يكون على الصبر على المصيبة، وهو واجب لأن الإنسان إنما يثاب على أفعاله الاختيارية.
قلت: وهذه فائدة عظيمة؛ فإن المصائب تكفر بها السيئات، فإن صبر على المصيبة أثابه الله عليها؛ لأن الصبر واجب، وإن سخط وجزع فعليه وزر وإثم، وهكذا كل الواجبات، من أداها أثابه الله، ومن لم يأت بها فاته الثواب وحصل على الإثم والوزر، أما الرضا بالمصيبة فهو مستحب في أصح قولي العلماء، وأما الشكر على المصيبة واعتبارها نعمة فهذه منزلة عالية لا يرفع لها إلا ذو حظ عظيم.