الصفحة 69 من 289

ما ثبت في الصحيحين أيضا من حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي الله عنه-: عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: أَنَّ رَجُلًا فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَاشَهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا فَقَالَ لِوَلَدِهِ لَتَفْعَلُنَّ مَا آمُرُكُمْ بِهِ أَوْ لَأُوَلِّيَنَّ مِيرَاثِي غَيْرَكُمْ إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي وَأَكْثَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ ثُمَّ اسْحَقُونِي وَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ فَإِنِّي لَمْ أَبْتَهِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا وَإِنَّ اللَّهَ يَقْدِرُ علي أَنْ يُعَذِّبَنِي قَالَ فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقًا فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ وَرَبِّي فَقَالَ اللَّهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ فَقَالَ مَخَافَتُكَ قَالَ فَمَا تَلَافَاهُ غَيْرُهَا ؛ فهذا الرجل شك في قدرة الله على البعث وهو كفر، ومع ذلك لم يكفر لأمرين:

أن الذي أنكره من الأمور الدقيقة الخفية، فهذا لم ينكر قدرة الله على البعث، وإنما أنكر كمال تفاصيل قدرة الله على بعثه في حالة إحراقه وذره في الريح.

أنه فعل ذلك -أي الشك أو الجحود لقدرة الله- عن جهل لا عن جحود عناد ولا عن جحود تكذيب، فلو كان الذي أنكره من الأمور الواضحة القطعية لكفر، وكذا لو كان إنكاره عن عناد أو تكذيب لكفر.

فوائد في العقيدة 24

التكفير والتفسيق والتبديع أحكام شرعية، فأحكامها تؤخذ من الشرع، وليس لأحد أن يكفر أحدا أو يفسقه أو يبدعه أو يضلله إلا بدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت