فهرس الكتاب
ولا يكفر الإنسان إذا فعل أو قال مكفرا إلا بعد العلم وقيام الحجة، وهذا هو اللائق برحمة الله والموافق لحكمته، ومن الأدلة على ذلك قول الله -تعالى-: مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا وقوله -تعالى-: وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ وقوله -تعالى-: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا وقوله: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ولم يقل - حتى يتبين - فدل على أن قيام الحجة غير فهم الحجة، والآيات في هذا كثيرة وأحسن من تكلم في هذه المسألة قيام الحجة والعذر بالجهل، هو شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى وغيرها.
الكفر يدور على شيئين:
تكذيب الخبر. ... 1-
استكبار عن الطلب، بأن يستكبر عن طلب الأمر فلا يفعله أو يستكبر عن طلب الكف عن الشيء فيفعله. ... 2-
ومن التكذيب بالخبر، إنكار وجود الله بالكلية، فلا يصدق بوجوده أو إنكار أسمائه أو صفاته أو أفعاله.