الصفحة 77 من 289

قال ابن القيم في نونيته:

وعبادة الرحمن غاية حبه ... مع ذل عابده هما قطبان

وعليهما فلك العبادة دائر ... ما دار حتى قامت القطبان

ومداره بالأمر أمر رسوله ... لا بالهوى والنفس والشيطان

فقيام دين الله بالإخلاص ... والإحسان فهما له أصلان

لم ينج من غضب الإله وناره ... إلا الذي قامت به الأصلان

والناس بعد فمشرك بإلهه ... أو ذو ابتداع أو له الوصفان

والله لا يرضى بكثرة فعلنا ... لكن بإحسانه مع الإيمان

فالعارفون مرادهم إحسانه ... والجاهلون عموا عن الإحسان

المحبة مع الله شرك، والمحبة في الله، والمحبة لله تابعة لمحبة الله وفرع عنها، والمحبة المبنية على الدنيا فهي منفية، وكما قال بعضهم الحب عذاب إلا من الله فهي راحة وطمأنينة.

العقل الصريح هو السالم من الشهوات والشبهات مأخوذ من الماء أو اللبن، الصريح: أي الخالص من الشوب الذي لم يخلط معه شيء.

والشبهات ناشئة عن الجهل، والشهوات ناشئة عن الهوى مع العلم؛ لأن آفات العقول إما الجهل بالحق، وإما هوى يرد به الحق، وكل الضلالات لا تخرج عن هذا، فالنصارى علتهم الشبهات إلا بعد أن علموا الحق، واليهود علتهم الشهوات.

المعاذ والملاذ، مصدران ميميان من العياذ واللياذ، قال أهل العلم والفرق بينهما: أن اللياذ مما يرجى والعياذ مما يخاف، قال الشاعر يمدح ممدوحا له:

يا من ألوذ به فيما أؤمله ... ومن أعوذ به مما أحاذره

لا يجبر الناس عظما أنت كاسره ... ولا يهيضون عظما أنت جابره

وهذا الوصف لا يستحقه إلا الله -عز وجل- والغياث من الغوث، وهو إزالة الشدة، ومنه قولنا اللهم أغثنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت