الصفحة 83 من 289

الثانية: أن يعتقد عدم حل الحكم بغير ما أنزل وعدم جوازه، لكن حكم بغير ما أنزل الله لهوى الصداقة والقرابة أو عداوة أو رشوة، فله أربع صور:

حكم الصداقة. ... 1-

حكم العداوة. ... 2-

حكم الرشوة. ... 3-

حكم القرابة. ... 4-

من لم يكفر الكافر فهو كافر مثله، لكن شرطه أن يعلم كفره بالدليل، فإن لم يكفره لجهل أو تقليد لا هوى فلا يكفر، ومن أدلة كفر من لم يكفر الكافر:

قوله -تعالى-: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى . ... 1-

قوله: -صلى الله عليه وسلم-: من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله . ... 2-

ملاحدة الفلاسفة وملاحدة المتكلمين يتفقون في وصف الرب بأنه عاجز محتاج إلى خلقه، وأن العالم محل له؛ فإن ملاحدة الفلاسفة كابن سينا وأمثاله أنكروا تقدم الرب على العالم بالزمان، وقالوا: إن العالم مقارن له في الزمان، فأنكروا أوليته وأسمه الأول، ومن المعلوم أن المقارن محتاج إلى مقارنه أو قرينه، فوصفوه بالعجز والحاجة إلى المخلوقات، وهذا -مع ما فيه من إنكار أوليته- تنقص الرب ووصف له بالعجز والحاجة إلى المخلوق.

وملاحدة المتكلمين من الجهمية والمعتزلة أنكروا تقدم الرب على العالم بالمكان، وأنكروا علوه على خلقه واستوائه على عرشه، وجعلوه حالا في المخلوقات، ومن المعلوم أن الحالّ محتاج إلى المحل، فأنكروا علوه واسمه العلي، ووصفوه بالعجز وهو القوي المتين، ووصفوه بالحاجة إلى المخلوقات وهو الغني الحميد، فهذا -على ما فيه من إنكار علوه على خلقه- تنقص للرب ووصف له بالعجز والحاجة إلى المخلوق.

أما التقدم بالعلة أو بالطبع والشرط أو بالرتبة فهذه الثلاثة أثبتها هؤلاء الملاحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت