فهرس الكتاب
قال ابن القيم أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الفأل من الطيرة لكنه خيرا منها، فأبطل الطيرة لما بينهما من الامتياز والتضاد، ونفع أحدهما ومضرة الآخر، ونظير ذلك منعه من الرقى بالشرك، وإذنه في الرقى ما لم تكن شركا، لما فيها من المنفعة الخالية من المفسدة.
وفي حديث ابن عمر عند أحمد من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك ؛ وذلك أن الطيرة هي التشاؤم بالشيء المرئي أو المسموع، فإذا رده شيء من ذلك عن حاجته التي عزم عليها كإرادة السفر، فقد دخل في الشرك؛ حيث لم يخلص توكله على الله بالتفاته إلى ما سواه، فيكون للشيطان منه نصيب، ولأحمد من حديث الفضل ابن العباس إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك ويستثنى من الطيرة المحرمة:
المرأة والدار والدابة؛ لحديث البخاري الشؤم في ثلاث: المرأة والدار والدابة وفي رواية:"إن يكن الشؤم ففي ثلاث"، فهذه الثلاث الأعيان قد يجعل الله فيها شؤما، فإذا رأى ذلك استبدلها بغيرها.
هذا حد الطيرة المنهي عنها: أنها ما يحمل الإنسان على المضي فيما أراده، أو يمنعه من المضي فيه كذلك، وأما الفأل الذي كان يحبه النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه نوع بشارة، فيسر به العبد ولا يعتمد عليه، بخلاف ما يمضيه أو يرده فإن للقلب فيه نوع اعتماد. فافهم الفرق.
كفارة ما يقع في الطيرة:
أن يمضي في حاجته ويتوكل على الله، ويقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك .
ما يقوله من رأى ما يكره أو وقع في قلبه شيء من الطيرة: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت،ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
فوائد في العقيدة 32
ومن أنكر السنة -الاحتجاج بها أو العمل بها أو ثبوتها- فهو كافر مرتد وكفره أولى من كفر الخوارج .
لا يقال السلام على الله؛ لأنه دعاء بالسلامة والله لا يدعى له، بل هو المسلم لغيره، وهو الكامل في ذاته وصفاته وأفعاله وهو النافع والضار.