الصفحة 87 من 289

الرياء يكون شركا أكبر، ويكون شركا أصغر، والفرق بينهما: أن الرياء الأكبر يكون مع عدم الإيمان بالله واليوم الآخر، والرياء الأصغر يكون مع الإيمان بالله واليوم الآخر.

فالرياء الأكبر يكون مع ناقض من نواقض الإسلام، كحال، عبد الله بن أبي ومن معه من المنافقين في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنهم أسلموا رياء، ويصلون ويصومون ويحجون ويجاهدون رياء، مع عدم إيمانهم بالله واليوم الآخر، الذي هو ناقض من نواقض الإسلام.

والرياء الأصغر: يكون في الصلاة أو الصوم أو الحج أو الجهاد مع أنه مؤمن بالله واليوم الآخر، ولا يفعل ناقضا من نواقض الإسلام، فهذا الرياء في الصلاة أو الصوم أو الحج إن كان طارئا ودفعه فلا يضره، وإن استرسل فإنه يبطل العمل في أصح قولي العلماء، وقيل يجازى بنيته الأولى.

وقيل: إن كان الرياء في العقيدة فهو شرك أكبر، وإن كان في العمل فهو شرك أصغر ففي العقيدة يؤمن رياء، بأن يدخل في الإسلام رياء ومراءة للناس، وهو في الباطن غير مصدق، بل هو جاحد غير منقاد لشرع الله لإبائه واستكباره.

"التفدية"وهي قول فداك أبي وأمي يجوز للإنسان تفدية المسلم أبويه إذا كانا كافرين، كما فدى النبي -صلى الله عليه وسلم- سعد بن أبي وقاص يوم أحد، قال له: ارم فداك أبي وأمي وكذا فدى الزبير وطلحة بن عبيد الله قال ابن القيم في بدائع الفوائد وكذا شيخنا: إن ذلك لكون أبوي النبي -صلى الله عليه وسلم- كافرين؛ وعليه فالأبوان المسلمان لا يجوز تفدية غيرهما، لكن ورد أن أبا بكر قال للحسن أفديك بأبي، فيحتمل والله أعلم لأن الحسن أفضل من أبي قحافة فيحتمل أن يقال إذا كان المفدى أفضل من الأبوين كالصحابة جاز ذلك وإلا فلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت