الصفحة 88 من 289

قول لعمري: ليست قسما وإنما هي لتأكيد الكلام، هذا إن لم يقصد الحلف، فإن قصد الحلف صارت قسما، وقد جاء في كلام عثمان بن سعيد الدارمي في رده على المريسي وجاءت في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وكلام ابن القيم وجاءت في صحيح مسلم في قول عطاء لابن جريج ؛ أي لعمري.

أما قوله -تعالى-: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُون فهي قسم من الله بحياة النبي -صلى الله عليه وسلم- والله يقسم بما شاء من مخلوقاته، لا أحد يحجر عليه -سبحانه- أما المخلوق فلا يجوز له الحلف إلا بالله أو بأسمائه أو بصفاته.

الأدلة على أن الطاعة في تحليل الحرام أو تحريم الحلال شرك وكفر وردة كثيرة منها:

قول الله -تعالى-: وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ بعد قوله: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ثم قال: وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ؛ أي أطعتموهم في تحليل الميتة فعدلتم عن شرع الله إلى قول غيره وقدمتموه عليه، فهذا شرك أكبر؛ لأنه طاعة في التحليل والتحريم وهو من خصائص الربوبية.

قوله -تعالى-: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ .

حديث عدي بن حاتم رواه الترمذي وتفسير آية اتخذوا أحبارهم بسند حسن: أنه قال: يا رسول الله: ما عبدوهم فقال: بلى: أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم فهذه ثلاثة أدلة في أن من أنكر معلوما من الدين بالضرورة فهو مشرك سواء؛ أنكر وجوبه كالصلاة أو تحريمه كالزنا أو الربا أو أنكر حله كالنكاح فهو مشرك كافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت