فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 9

لذلك ينبغي على المسلم أنه يستشعر في كل لحظة أنه عبد لله وحده، عبدا لله في رمضان وفي غيره، عبدا لله في عمله وفي بيته، عبد لله في مسجده أو في سوقه، فالعبودية لا تنفك عن الإنسان، فهو عبد لله في حياته كلها، حتى فيما يترك ويدع: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (16الأنعام) ، ... فالمسلم يستشعر أنه عبد لله في كل أحيانه؛ لأنه ما خلقه الله؛ وخلق الجن والإنس إلا لعبادته سبحانه، فانظر كم من الوقت أنت عبد لله؟ كم من الوقت أنت مطيع له؟ إذا حددت الوقت الذي هو لله في حياتك؛ تعلم ما لك عند الله من المنزلة والكرامة، ولا تُظلم نفس شيئا!

اسمع لقول النبي .."من أراد أن يعلم ما له عند الله؛ فلينظر ما لله عنده" (حسن / أخرجه الدارقطني)

ما حظُّ الله من سمعك؟ وما حظ الهوى و الشيطان؟

ما حظ الله من بصرك؟ ما حظ الله من مالك؟

ما حظ الله من قلبك؟ هل لله في قلبك مكان؟ فإن القلب لا يقبل المزاحمة؟

"من أراد أن يعلم ما له عند الله؛ فلينظر ما لله عنده"، اجعل هذا الحديث بين عينيك.

(5) إمكانية التغيير:

هذا الدرس من أهم الدروس المستفادة من هذا الشهر، فنحن لو تأملنا واقع المسلمين الآن لقال الكثير منا: إن هذا الواقع السيء لا يصعب تغييره، فالشوارع مليئة بالمنكرات، والصحف وامجلات، التلفاز والفضائائيات سمومها تبث ليل نهار، فأنى للناس أن يتغير حالهم؟ هذا أمر صعب، لا يصلحه إلا مجدد!! هكذا يقول البعض.

ولكن لنا في رمضان خير شاهد، فتقول: كيف؟

أولا: لو نظرنا إلى المساجد في غيررمضان، وخاصة في صلاة الفجر، نجدها خاوية إلا من رحم الله، وعندما يقبل علينا هذا الشهر تمتلىء المساجد بالراكعين الساجدين، ويتغير واقع الناس إلى الأحسن.

ثانيا: سهولة تغير الإلف والعادة، وقد تلاحظ شخصا يدخن فتنهاه عن المنكر .. ؛ ولكنه تراه يتذرع بالحجج .. ، أما إذا دخل رمضان تراه يمتنع عن التدخين أكثر اليوم، ويصبر ويتحمل، ولكن ضعف النفس والهوى وتسلط الشيطان والأصحاب: ل ذلك يدفعه للعودة إلى التدخين.

هذه الأمثلة تعطينا الأمل في تغيير الواقع السيء إلى واقع أفضل، وأن لا نيأس من حال الناس أو حالنا؛ فلا تيأس من تغيير حالك، أسألك سؤال: متى آخر مرة ختمت القرآن؟ الجواب ربما يكون: رمضان الماضي!! وإذا جاء رمضان انظر كم مرة تختم؟ انظر إلى أخلاقك قبل رمضان، وإذا جاء رمضان؟ لاحظ محافظتك على الصف الأول؟ وهكذا، إذًا هناك إمكان لتغيُّر للأحسن وترك السيء أو الأسوء.

الأمر فقط يحتاج منا لمجاهدة وإرادة قوية، والله وعد بالعون والهداية فقال سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (69 العنكبوت(العمر بتصرف 39)

رمضان حقا فرصة للتغيير؛ ولكن من يستمر حتى في رمضان على هذه الإرادة؟!

إنه جدير بالصائم ان لا يفعل بعد إفطاره ما يخل بهذه الإرادة؛ فيهدم في ليلة ما بناه في نهاره من قوة الإرادة والقدرة على التغيير.

ومن لم يتأثر بما يقوله وما يعمله من أركان الإسلام وشعائره تأثرا روحيا ومعنويا تتغير به أخلاقه وطبائعه، هذا ما استفاد شيئا من العبادات إلا سقوط الفرض عنه!! إنما هي حركات أدّاها ثم انتهت!

فهل الصلاة أمرنا الله بها لمجرد حركات .. ! لا أثر لها في حياتنا؟

هل الحج .. ؟ أحقًا ما شرع الله العبادات إلا لذلك (حركات وطقوس) ؟ أم شرعها الله لأمور عظيمة.

والمسلمون ما قست قلوبهم وتقاعسوا عن واجباتهم فكانوا عرضة لغزو أعدائهم سياسيا وثقافيا إلا بسبب عدم تأثرهم بما يكررون قوله وفعله واعتقاده من أركان الإسلام وشرائعه. ولو أنهم تأثروا بما يقولونه ويفعلونه؛ لأجج ذلك في قلبهم نار الغيرة لله والانتصار لدينه. ولكن ياللأسف أصبحت عبادات المسلمين اليوم صور بلا روح، مجرد طقوس وحركات لا أثر لها على سلوك المسلم. (الدوسري بتصرف 25)

إذا رمضان فرصة للتغيير، وكثير من الناس أسرى لما تعودوه، وكلما حاولوا ترك العوائد تعثروا، وبعضهم يحقق نجاحا لمدة معينة ثم يتراجع، ولكن في رمضان فرصة عظيمة للتغيير، فالصوم علاج نافع لكثير من هذه العادات المألوفة، وتمرين على التخلص من سلطانها، وتذكير للإنسان بأن هذه العادات ليست أمورا لا زمة لا يمكن الخلاص منها، وإنما هي أشياء فرضها على نفسه، أو فرضتها عليه ظروف حياته، وأنه يستطيع بالعزيمة والتصميم أن يتركها. (بادحدح39

وهذا يقودنا لفائدة أخرى من فوائد الصوم

(6) التربية على الصبر وقوة الإرادة:

ما أحوجنا إلى الصبر والمصابرة والتحمل وقوة الإرادة، وبخاصة في هذا الزمان الذي قل فيه الصبر، وضعفت فيه الإرادة، وقل فيه التحمل، عصر السرعة والإنترنت؛ نريد كل شيء بغطة زرّ!!

لنكن صرحاء مع أنفسنا؛ فلوتعطلت علينا المكيفات في بيوتنا أو سياراتنا أو مساجدنا فكيف سيكون حالنا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت