فهرس الكتاب
مكسيم غوركي ( 1868-1936م) .
"من المستغرب أن تكون طيبًا بينما من حقّك أن تكون شريرًا"
تولستوي
عاش غوركي في بيت جدّه لأمه مع جدته،كان الجدُّ أنانيًا غليظ القلب والطباع يحمل عداءً للناس أجمعين يحاول الاستعانة بالله لتدمير حياتهم وإزالتهم من طريقه .. أما جدّته فكانت على العكس تمامًا رحيمة تحب الناس وتصلي للّه كي يهبهم العون والخير حتى خيل للطفل أن هناك إلهين:
أحدهما لجدّه: جبارٌ قاسٍ منتقم.
وثانيهما لجدته: شفيق غفور رحيم .
كان الجد والجدة قطبي الوجود عنده: البغضاء والمحبة، الشر والخير، كان الجد يضربه بدون سبب ،وكانت جدته تمسح جراحه وأحزانه ..
وهذه الجدّة كما يقول غوركي"أدخلتني الحياة اللذيذة على صعوبتها بين الناس وحين أفكر بهايزول الألم كلّه والجراح جميعهاويتغيّر كلُّ شيء، ويصبح أكثر جاذبية وأعظم تشويقًا ويبدو الناس أفضل مما هم..."
"قبل جدتي كنت مدفونًا في الظلمات، ولكنهاظهرت فأيقظتني وأخرجتني إلىالنور.. وأصبحت طوال الحياة الصديقة، الكائن الأقرب الأعز المفهوم وقد أغناني حبّها النزيه للعالم وملأني بأسًا لحياة صعبة.."
وصل إلى الصف الثالث في المدرسة ،وأخذ شهادة ثناء أعطاها لجدّه الذي طواها باعتناء دون أن يفتحها وقال للصبيّ:"حسنًا يا ألكسي لستَ قلادة أعلقك بعنقي فاذهب بين الناس واحصل على خبزك..".
كان ذلك الطردُ فجر حياة طافحة بالحوادث، معقدة غريبة يستحيل وصفها، إن ذكراها تحيا في خاطري كحكاية كئيبة رواها لي جنّي طيب القلب لكنه واقعي حتى درجة الإيلام.
عندما أعلن المستقبليون الروس في بيان شهير لهم في مطلع القرن العشرين رفضهم، لكبير شعراء روسيا الماضين وهو (بوشكين) بقولهم:"لنلقِ بوشكين من سفينة العصر"!!.
ردّ عليهم ( مكسيم غوركي) قائلًا:"بوشكين هو بداية كل البدايات عندنا .."لعل هذه الجملة تصلح أن تكون مفتاحًا لشخصيةغوركي العظيم الذي لا يتنكر للعظماء قبله بل يعترف بفضلهم، من خلال إيمانه بمبدأ التعاقب في الحركة التاريخية للثقافة وإيمانه بأن الحديث عن القيم النبيلة عند السابقين يُسهم في تطوير الأدب المرتبط بحركة الجماهير وواقعها..