فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 132

"أيّها الشاعر أنت المحكمة العليا لذاتك.."

إضافة للمؤثرين الهامين السابقين في حياة غوركي، فإن رحلةً كبيرة إلى اراضي روسيا سيرًا على قدميه عام 1891م زاول خلالها مختلف الأنواع منها الفلاحة... أغنت حياته وكان الكثير من صور هذه الرحلة مرجعه الأول في أعماله الأدبية، وبعد هذه الرحلة بدأت حياة غوركي الأدبية التي قسمها بعض الدارسين إلى مراحل تبدأ الأولى عام 1892م لتنتهي بعد سبعة أعوام 1899م.

وتستمر المرحلة الثانية سبعة أعوام أيضًا من 1900-1907م وفيها تبلورت شخصية غوركي الكاتب الروائي وفي هذه المرحلة وضع روايته الخالدة (الأم) عام1906، والتي تعتبر أهم أعماله نظرًا لأهمية المشاكل التي عالجتها ولِجِّدتها وأسلوبها الفني ولكونها عالجت حياة اشخاص من الواقع الفعلي إذ أن بطل الرواية وأمه اشتركا في مظاهرات عامي 1901-1902م وقد عاشا إلى ما بعد ثورة عام 1917 حيث صدرت الرواية بشكلها الكامل لأن الرقابة منعتها من الصدور قبل الثورة والأم في هذه الرواية من النماذج الإنسانية الخالدة التي أضافها غوركي إلى النماذج البشرية التي خلقها المبدعون قبله . هذه الأم التي تمردت على ضعفها الماثل في حياة لا تعرف غير الخوف والدموع... وعندما اكتشفت أن للحياة طرقًا أخرى غير الدموع والخوف مارست إيمانها الجديد عندما تنقلت بين المقاطعات وعلى ظهرها كيس وفي يدها حقيبة ... تتحدث إلى الناس بهدوء وجرأة لينتهي بها الأمر إلى أن تشترك في مظاهرة يقودها ابنها بطل الرواية.الذي قال مشيرًا إلى رفقة والدته له في أفكاره ونضاله:"إنَّها لسعادة نادرة أن يدعو المرء أمّه أمًّا في الدم والروح.."

وفي هذه المرحلة كتب أشهر مسرحياته (العوام) عام1900م (في القاع) عام1902م هذه المسرحية الرائعة التي يتحدث فيها عن مراقبته عشرين سنة لحياة الناس... تُرجمت إلى معطم اللغات ومثلت في برلين أكثر من مئة وثمانين مرّة...

وكتب (المصطافون) المسرحية التي صوّر فيها المثقفين المبتذلين بتفاهاتهم وريائهم والذين يذرفون دموع التماسيح على مصائب الشعب ويحاولون تبريرها على أنّها ضرورة كما يبتدعون التسويغات لأي ظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت