فهرس الكتاب
وامتدت المرحلة الثالثة من حياة غوركي حوالي تسع سنوات 1908-1917م دافع فيها عن بلاده كجندي متطوع في الحرب الأولى ويقف مع الثورة ويقود الحركة الثقافية باتجاه التقدم ويحرر صحيفة ( الحياة الجديدة) ويرأس تحرير مجلة"الآداب العالمية"إضافة لإسهاماته في تحرير عدد من المجلات الأخرى..
أما المرحلة الرابعة من حياة غوركي فقد امتدت من ثورة (اكتوبر) تشرين الأول الاشتراكية عام 1917م إلى عام وفاته1936م وكتب فيهاروايته الضّخمة (سيرة أرنامونوف) صوّر فيها الإنسان ينحط ويتدهور نحو الحيوانية إذا عاش عيشة البطالة والفراع لأن العمل بحدِّ ذاته مفخرة الإنسان .. كما أرّخ في هذه المرحلة للكتّاب الروس العصاميين الذين بلغوا حسب تقديره ثلاث مائة كاتب منهم صانعوالأحذية والخياطون...
القيصر... يعترض!!
منذ بداية القرن بدأ نجم (غوركي) يلمع وانتخب عام 1902م عضوًا في أكاديمية العلوم دون أن يحمل شهادة علمية.. الأمر الذي جعل القيصر ( نيقولا الثاني ) يعلق على انتخابه قائلًا:"إنّه لحادث طريف حقًا!! .. وكتب إلى وزير معارفه يقول:"آمركُمْ أن تلغوا قرار الأكاديمية بانتخاب غوركي في عضويتها.."!!"
واحتج (تشيخوف) و (كورلينكو) على قرار القيصر بإلغاء انتخاب غوركي بأن أعلنا التنازل عن عضويتهما في الأكاديمية ذاتها إذا امتنع قبول غوركي ...
وعندما اعتقل غوركي عام 1905م وزُّج به في السجن قال المفكر الفرنسي (أناتول فرانس) :"إن قضية غوركي هي قضّيتنا جميعًا وأننا نهتم بأمر حريته...".
غوركي ... ضد اليأس:
في مطلع القرن العشرين أصاب اليأس عمالقة الكتاب الروس فانتابت الحيرة بعضهم بسبب عدم وضوح الطريق نحو المستقبل ... أما غوركي فقد أدرك الأوضاع الجديدة التي يمكن أن تولد من رحم اليأس والظلم وكان لحياته الخاصة واحتكاكه بالطبقات الشعبية المسحوقة الفضل في ادراك الوجهة الجديدة لحركة التاريخ ولعل ذلك يتضّح عندما يعلق (غوركي) علىمسرحية (الخال فانيا) لأستاذه"تشيخوف"، كتب يقول:"لقد اصبتَ الصميم حقًا ولكن ماالذي تطمح إليه بهذه الضربة؟ فهل يبعث الإنسان من جديد؟، لقد جاء دور البطولات والكل يُطالب بالأدب المثير النّير؟ الأدب الذي لايشبه الحياة، وإنما هو فوقها وأفضل منهاوأبدع"ولعلّه بهذا القول أيضًا قد وضع أهم اسس الواقعية الاشتراكية على الاطلاق .. وهو أنها لا تكتفي بتصوير الحاضر مستفيدة من الماضي وإنما تمتد أيضًا لترود آفاق المستقبل..