فهرس الكتاب
ومن كان مثل غوركي يغّني لأجل الكادحين، يغتني بالمعرفة كما يغتني من الحياة الواقعية، لايمكن أن ييأس ،وإنما الذي يجعله قوّيًا هو أنه يُساعد على التقدم ويكون معاصرًا في كل جيل.
غوركي..الإيمان بالانسان:
انطلق غوركي من الإيمان بأن الأدب هو: علم الإنسان لأن مادة الكاتب المبدع هي الإنسان في أعماله في أفكاره في أحاسيسه ومشاعره.. وكلّما تعمق الكاتب في حياة الناس لمس أفكار قرائه وأحاسيسهم .. لقد وصل إيمان غوركي بالإنسان إلىدرجة شعر معها ان الإنسان شمس تضيء في صدره، يقول من قصيدة له بعنوان (الإنسان) :
"إنّني في ساعات التّعب الرّوحي"
أستدعي الإنسان بقُوّة تصوراتي""
الإنسان هو شمس تضيء في صدري..""
إنني أحترق لأضيء ظلام الحياة..""
وكما أنه لم ينزع الثقة من الواقع كذلك يقف بحزم ضد تحقير الإنسان وشتمه الأمر الذي شاع في أدب الربع الأول من القرن العشرين يقول:"الإنسان ليس مخلوقًا حقيرًا كما يصوره المجتمع الطبقي .. الإنسان هو المعجزة الوحيدة علىالأرض، وكل المعجزات هي نتاج إبداعه وإرادته وعقله وخياله ويقول أيضًا:"خلال كل حياتي لم أرَ الناس إلاّ أبطالًا حقيقيين،الناس الذين يحبون ويستطيعون العمل يضعون نُصب أعينهم هدف إطلاق كل قوى الإنسان من أجل الإبداع من أجل تنظيم الحياة بشكل يليق بالإنسان، والإنسانية، وكما يراها غوركي - ليست مجرد حب جامح للنّاس بل هي كذلك سعيٌ نشيط لمساعدتهم كي يصبحوا أحسن وأسمى من أجل تقريب النّصر الحاسم على الأوضاع اللاإنسانية .
أن القيمة العالية لمجموعة كبيرة من مؤلفات غوركي وخاصة ثلاثيته سيرة حياتي: الطفولة- مع الناس- جامعاتي- تكمن في تصويره الرائع لكيفية تكوين الإنسان لنفسه ولكيفية تحويل ذاته إلى شخصية عظيمة، بعد أن يتغلّب على الظروف .. وفاعلية الإنسان لا تظهر فقط في ارتباطها بالعالم الخارجي بل تظهر كذلك في علاقتها بالإنسان نفسه..
في هذه الكتب الممتعة البطل هو المؤلف الذي تحدّث عن سعيه لكسب قوته وتنقله من مكان إلى آخر ،وعن المبادئ التي تُقلقه: مثل الاشتراكية- العدل - التقدم - المعرفة - المؤثرات في حياته ،تلك الجدة التي نبّهت حواسه الخلاقة وغرست فيه روح النّضال من أجل المثل العليا ... هذه الجّدة المفعمة بروح الإنسانية، رغم حياتها القاسية المؤلمة.. وتحدث عن الأدب الروسي وتأثيره علىنفسه: قصائد ( بوشكين ) وقصائد (ليرمنتوف) التي قال عن إحداها: