فهرس الكتاب
"لقد هزتّني وبح صوتي وأنا أتلوها.."
حياة غوركي كما تبدو في كتبه واقعية مثالية وبهذا فاخرَ (إنجلز) عندما خاطب البورجوازيين الصّغار بقوله:"... نحن الماديين في الواقع أكثر مثالية منكم بألف مرّة لأننا نقود الجماهير إلى الأمام بقوة.. (1) وهذا قريب مما عبّر عنه الروائي العربي السوري ( حنا مينة) حين قال:"لقد وجدت الرومانسية حيّزًا لها في الواقعية عند غوركي في نشيده ( نذير العاصفة فهو نشيد رومانسي يعانق الثورة ويوحي بها وينذر القياصرة بالعاصفة(القادمة) . (2) .
هذا الواقعي الرومانسي وصفه أحد أصدقائه في ذكرىميلاده الستين بأنه آخر المتنبئين بالانقلاب المرتقب ،وأول كاتب عظيم توجه نحو الحركة العمالية ويقول:"ستأتي إلى العالم لتنقذه..."لأن الواقع الروسي كان خانقًا رهيبًا كما يخبرنا غوركي في (طفولتي) .
يصعب عليّ أن أصدق أن هذا الماضي كان حقًاعلى ذلك الغرار.. ولكن الحقيقة فوق كلِّ شفقة ورحمة.. وأنا لا أكتب هنا عن نفسي بل عن البيئة التي مازال يعيش فيها الروسي العادي.
غوركي ..جزء من وعي الشعوب:
لأن"غوركي"ربط بين عمله كأديب وبين نضال الشعب التحررري فقد أصبح من أكبرالبُناة للثقافة الاشتراكية وأصبح إبداعُه جزءًا من وعي الشعوب التي تعمل من أجل التقدم لما يدعو إليه من تربية الناس على المواقف البطولية وعلىالشجاعة في ممارسة الحياة ،ولأن"غوركي كان القنطرة التي ربطت بين ماضي بلاده ومستقبلها، وبين بلاده والعالم... وقد حيّا ( رومان رولان) الكاتب الفرنسي هذه القنطرة برسالة بعثها إلى غوركي عام 1918م حين قال:"إنّني أحيّ هذه القنطرة إنها تسمو فوق الطريق، وسيظل يراها أولئك الذين سيأتون بعدك زمنًا طويلًا".. وبهذه القنطرة احتفل الاتحاد السوفييتي عام 1932م بمرور أربعين عامًا على حياة غوركي الأدبية وتغيّر اسم القريةالتي ولد فيها (نيجيني) ليصبح اسمُها باسم ابنها البار الذي خلّدها (غوركي) ."
قال ( مولوتوف) خطبةً جاء فيها:".. إن موت غوركي أعظم خطبٍ عرفناه بعد خسارة لينين كان كاتبنا00 الكبير يقف في مصاف جبابرة كتّابنا أمثال بوشكين، غوغول، تولستوي- وهو المتمّم لتقاليدهم الأدبية بل إن أثره أفعل فينامن أي أديب روسي آخر.." (3) .
ولن نجد في ختام هذا القول عن غوركي خيرًا مما قاله (خرابتشنكو) في نهاية كتابه ( ذات الكاتب الإبداعية) ...