فهرس الكتاب
ولد ماركيز عام 1928، في مدينة (أركاتكا) بكولومبيا وهي مدينة صغيرة من مدن المنطقة الحارة الضائعة بين البحر وكثبان الرمال وفيها أنهى دراسته الابتدائية، وكان شغوفًا بحكايات جده وجدّته اللذين نشأ في رعايتهما.. يقول ماركيز عن جده:"كان رجلًا عظيمًا وهو أهم من أثّر في تكوين شخصيتي، مات وأنا في الثامنة أما جدتي فكانت مدهشة رأيتها دائمًا في ثوب الحداد وكانت تسكنها حكايات خرافية أيقظت مُخيلّتي، لم يحدث أي أثر هام في حياتي بعد الثامنة . كل ماأثر في تكوين شخصيتي كان قبل ذلك."
شهد ماركيز الخراب الذي حلّ بقريته ،والعزلةالباردة التي أطاحت أعز الناس إليه: جدّه وجدّته.. شهد شحوب وتبدّد عالمه القديم فلم ينسَ أن يعود إليه عامرًا بالحنين والدهشة.
فكتب عمله الكبير"مائة عام من العزلة"الذي مزج فيه الواقع بالخيال .. لقد كان الزمن هو الأقوى فبعد تقلّبات كثيرة عاد، فمحا كلّ شيء..
وعندما أغلق دكتاتور بلاده الصحيفة اليسارية التي كان عضوًا في هيئة تحريرها،انقطع مورد رزقه فانغمس بلهفة في الحياة الثقافية وبدأ يطوف بين عواصم العالم إلى أن استقر به المقام في باريس فمارس أعمالًا عديدة، وعرف الفقر علىحقيقته وهُنا يقول:"... لم أكن أعرف الفرنسية فصرت أجمع الزجاجات الفارغة وأبيعها،وأقوم بتوضيب الصحف.. كنتُ أدافع عن حياتي وقد ظللتُ ثلاث سنوات طوال أعيش المعجزة اليومية، بينما تنمو في الأعماق المرارة الهائلة..".
وبعد ذلك انتقل إلى (كاركاس) وربطته علاقة وثيقة بالثائر الكوبي (فيديل كاسترو) كما ربطته علاقة مماثلة بالثائر العالمي الشهيد (تشي غيفارا) وانتقل عام 1961م إلى المكسيك وبقي الأمر كذلك حتى عام 1967حيث نفىنفسه طوعيًا إلى (برشلونة) طالبًا الهدوء الضروري الذي يستطيع معه مواصلة إبداعه، ولكن ذلك لم يبعده عن وطنه (كولومبيا) ، يقول: غادرت الوطن ولكنني مازالت أحيا في (كولومبيا) ...