فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 132

وبينما كان"عمر حمد"يشعل الدّم بالشعر كان عمرفاخوري يجيب بكلمات واعية عن سؤال جعله عنوان دفترٍ صغيرٍ له:"كيف ينهض العرب ؟".

طبع دفتره الصغير هذا ،وصل الأمر إلى الوالي الذي أمربنفي الكاتب ،ثم عفا عنه لصغر سنّه بعد وساطة قريب له بشرط أن يُتلف الكتاب !!

خبّأعمر نسخًا قليلة من الكتاب في دكان والده، يقول رئيف خوري"... شدّ ماكان يأسف عمر كلما ذكر هذا الكتاب لأن أهله أتلفوه كي لا يظفر الأتراك بجملة منه فكان عمر يقول بأسلوبه الظريف:"أراد الأتراك إعدامي فافتداني المرحوم أبو عمر (يعني والده) بأن أعدم الكتاب"."

حين علق"السفاح"الشهداء العرب على أعواد المشانق ومنهم رفيقه، الشهيد (عمر حمد) سارع عمر فاخوري إلى دكان أبيه وحمل إلى الجماهير، ما كان قد خبأه من نسخ كتابه"كيف ينهض العرب ؟".

لم يعد عمر فاخوري بعد أن حمل شهادة الحقوق من فرنسا رومانسيًا، كما عاد محمد حسين هيكل ليكتب روايته ( زينب) ولا عاد - كما عاد توفيق الحكيم ليعيش في برجه العاجي ويكتب مسرحياته الذهنية .. ولا كما عاد (طه حسين) ليعيد النظر في تاريخنا الأدبي على ضوء المناهج الغربية.

لا بل عاد عمرفاخوري واقعيًا ،يرفض (أدب الكتب) ليدعو إلى ( أدب الحياة) ، ويرفض أدباء الأبراج، أدباء الورق، ويطالب بأديب الواقع أديب من لحم ودم .. وبذلك كان من أوائل الذين أطلقوا الصيحة ضد الرومانسية الهروبية في الأدب العربي ،كان ذلك في نهاية الاربعينيات وهو وقت مبكر لإطلاق هذه الصيحة ،ورأى أن علىالكاتب أن يعمّد الناس بالغبطة والحماسة والاندفاع في سبيل الآخرين وأن يجعلهم يلقون نظرة على الواقع ويفكرون .."لا كيف يعيشون بل كيف يصحّ أن يعيشوا".. وكانت كتبه دعوة للناس كيف يصح أن يعيشوا .. فقد عمّده كتاباه ( الباب الموصود) و (الفصول الأربعة) أديبًا ناقدًا .. كما عمدته كتبه الأخرى ( أديب في السوق) و ( الحقيقة اللبنانية) و (لا هوادة) كاتب نضال كما يقول (مارون عبود) (1) .. وقد انطلق عمر فاخوري من أن الأدب الشعبي هوالجذرُ لكل الإبداعات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت