فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 132

الكون والحياة ينبوعان لا يشحُّ سيلُّهما عنده، كونٌ لا تنفدُّ روائعه، وحياة لا تزال متطورة متحولة فكأنهابعث مستمر في خلق جديد والحياة والناس لهما وجود حقيقي ولهما قيمة فلا تعتبر العناية بهما عبثًا ولهوًا وإنفاقًا للعمر من غير طائل .. وبأن الحياة جديرة بأن نحياها حتى لا نتحول إلى كائنات ممسوخة ... وهذا ماجعل"عمر فاخوري"ابن زمانه حسب مقولة الرسام الفرنسي ( دومه ) يقول:"يجب أن نكون من زماننا وفي زماننا ولزماننا"ثم صار كماشاء وظلَّ أديبًا مناضلًا كبيرًا ،وصار عظيمًا حين جعل حياته مثلًا حيا واقعيًا لما يدعو إليه، من مبادئ وأفكار واختلف عن المتعاظمين الذين وصفهم السيد المسيح"بأنهم يشبهون الطيور التي يزين ظاهرها الرخام بينما باطنها يعجُّ بالديدان ..".

إن ارتباط عمر فاخوري بزمنه جعله يحارب الغموض وإرسال الجمل المجردة والتعابير المطلقة التي لا تعني شيئًا يخص الواقع لأنها غيرُ مرتبطة بظروف معّينة من زمان أو مكان كما حارب المفكرين الذين يتخبطون علىتخوم النظريات الغيبية ،ووقف مع هؤلاء الذين يمتحون من الواقع وحين تحدّث عن الواقعيين قال:"إنَّ ذلك الذي يُدعى شكسبير أو بلزالك القادر بعد الله على خلق عالم جديد عن طريق القلم - عالم يقوم على تخوم الواقع والأبجدية ..".

ضد الأدب الجاهز:

حمل عمر فاخوري علىالأدب المداجي وأدب القوالب المستعارة والتشابيه الجاهزة لأنه أدب مقلد، أدب مقولات مكررة ،يتزاحم أصحابه بالمناكب في طريق قد سلكهاغيرهم كثيرون....

كمايهاجم الشعراء الذين هم حفظة نصوص بحيث لوقطعت شرايينهم لما أخرجت إلاّ حبرًا، ولو مزقّت لحومهم لماأخذت إلاّ ورقًا !! إنه يسخر من الأدب الذي ينهمك في تلفيق المعاني وتزويق المباني ...

انطلق يكتب وينقد بأسلوبه الساخر بحيث صارت السخرية هي الطابع العام لأدبه وكم كانت مقالاته السياسية زاخرة بالنكته وقوة التعبير إلىجانب انطباقهاعلىالواقع الذي يصوره وقد تحدث بعضهم عن التصوير الكاريكاتوري في اسلوبه لكنه يمتازبأنه يحمل قيمًا جمالية وشعريةوفكريةلايتسع لهامجال الكاريكاتور .

إنَّ عمر فاخوري الذي آمن بالشعب واكتشف أن في المجتمع حياةً زاخرة، لا تعدُّ حياة أي فرد مهما يكن عظيمًا أزاءها شيئًا مذكورًا وأن الجماهير التي تتعب وتكدح لتحقق مطامح وأمالًا وأن لها مُثلًا عليا تتوق إليها وتتطلع نحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت