فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 132

وكما آمن بالشعب،آمن كذلك بالأدب الذي يصدر عنه واعتبر أن كنوز الفقراء من الأدب الشعبي هي الجذر لكل الإبداعات وحذر ضعاف النفوس الذي يسوقون بعض الأمثال الشعبية داعين الناس إلى الاستسلام لأن"العين لا تقاوم المخرز"حذرهم قائلًا إن التاريخ قد عرف حوارًا يدور بين تلك العين وذلك المخرز ودائمًا كان ينبت للعين ظفر وناب.

إن للمبالغة وظيفة فنّية يجب أن تؤديها والأديب الحق هو الذي يتخلّى عن المبالغة إذا كانت تحمل الغرور والصلف والادعاء ولذلك كان من رأيه أن الواقعية هي الحل، والمقصود بالواقعية عنده الواقعية الاشتراكية التي تأخذ الأمور من الواقع في مجرى التطور الدائم والواقعية هذه لا تجافي الرمزية ولا الرومانسية وإن كانت لا تنساق وراء شطحاتها كما لا تذعن فقط للطبيعة ومافيها من جمال ....وقد حدد عناصر الواقعية الاشتراكية بأنها وضع عام واقع يُقدم للأديب المعطيات الخام، وثقافة إيجابية متفتحة على الواقع الحي النامي المتطور، حيث الواقعية الأصلية عنده هي تفاؤل وإيمان بالتقدم الحتمي للجنس البشري ..

ولعل صواب نظرات كاتبنا إلى الواقع ينبع من عمق استيعابه للنظرية العلمية في الطبيعة والفكر والمجتمع التي جعلته يرفض كلَّ نظرة سكونية ،حيث لا ثبات لشيء، وكلُّ شيء يتغير وهذاما طبّقه في تعامله مع القيم والتراث وكلَّ شيء .

إن إيمانه هذاجعله يثبت في المواقف الحرجة التي يئس فيهاالآخرون وارتفع صوته حين خُفضت أكثر الأصوات وتحت عنوان - كلُّ شيء يتغير قال:"حتى النازية التي كان لها لبدة الأسد تغيرت هاقد نبت لها في الصقيع الروسي صوفُ حمل للدفء وفي القيظ الإفريقي، ساقا نعامة للهرب"

إن إيمان (عمر فاخوري) بالواقعية، لم يجعله يهمل ذاتية المبدع بل كانت كتاباته كلُّها تنبض بالذات الإبداعية عنده، وأن هذه الكتابات ملكه الشخصي وعليهاماركته المسجلة كما يقول (مارون عبود) (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت