فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 132

أُجبر ( مندور) على ترك عمله كأستاذ في الجامعة حين شعر بالقيود تحد من حريته.. وخسرت الجامعة استاذاّ كبيراّ، لتكسب الحياة الأدبية ناقدًا تقدميًاكان القلب النابض بالحيوية الفكرية في الحركة الفكريةالعربية بعد جيل الرّواد ...إذ أسهم بإخراج الأدب من دائرته الأكاديمية، وقرّبه من المجتمع وهاجم أولئك الذين يقولون بأن الثقافة ترف بقوله:"إن العقل لا يعرف الترف، العقل جهدٌ...وكل جهد لا يقل نفعًا عن أي إنتاج مادي.. وإنما يظلمه الظالمون لأنه غير مرئي النتاج وهذا الجهد يعمل في النفوس، وليس من شك أن العمل في النفس لا يقل قدرًا عن العمل في المادة.."وعمل العقل لا يقف عند تهذيب النفس والسمو بها، بل يزيد من قدرة العطاء عندها في كافة أنواع الإنتاج.

ومندور من أوائل النّقاد العرب الذين عملوا على تأصيل المذهب الواقعي الاشتراكي في الواقع العربي .. إبداعًا ونقدًا - وقد ترسخت هذه القيم عنده بعد جولة له فيما كان يُسمّى (الاتحاد السوفيتي وبلدان أوربا الشرقية ) حيث تحدّث بصراحة الرجال عن لقائه بالواقعية الاشتراكية وتحوّله في مجال النقد من النقد التأثري الانطباعي إلى النقد الايديولوجي الذي تحدث عنه في آخر كتبه ( النقد والنقاد المعاصرون) كما اعترف بأن النقد تخطّى النظريات النقدية التي تلقاها عن أساتذته الفرنسيين ولكن هذاالتطور لم يلغِ عند (مندور) العناصر التي يحتاجها النقد بشكل دائم".. فقد احتفظ من مرحلته النقدية الأولى بحاسة (الذوق المدّرب) واحتفظ من المرحلة الوسطى ( بالمعرفة العقلية) كأداة للتحليل، ثم أضاف إليهما في مرحلته الجديدة الالتزام الايديولوجي إزاء المجتمع" (7) .

وقد هاجم الكثيرون (مندور) لأنه كان أول مشرف على مجلة (الشرق) التي كان لها بعضُ التأثير في تشكيل الثقافة السائدة..

هذه إشارات سريعة إلى مندور الناقد الانسان الذي لم ييأس ولم ينهزم رغم الأمراض الكثيرة ومنها ضعف البصر، ورغم المعارك الضاريةالتي شنتّها رموز الرجعيّة على اصحاب الأقلام الجريئة والمواقف النبيلة في الوطنية والقومية .. رفض الرجل أن يستريح حتى يتغيّر المجتمع إلى مجتمع تسود فيه قيم العدالة والحرية والديمقراطية..

وكان آخر مقال كتبه قبل رحيله عام 1965 حول مسرحية ( الحصار) لـ (ميخائيل رومان) الكاتب المصري حذّر من الطبقة الجديدة التي يتعاظم ننفوذهاكل يوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت