فهرس الكتاب
ولعل وقوف طه حسين ضد التجديد يمثل سلوكًا اجتماعيًا دون أن يمثل سلوكًا فكريا،والسلوك الاجتماعي يتأخر صفاؤه دائمًا عن السلوك الفكري المجرد كما يقول ( حنا مينة) في كتابه ( هواجس في التجربة الروائية،ص 27) .
إذ منذ المعركة الضارية ضد كتابه عن ( الشعر الجاهلي) صار طه حسين يميل إلى أن يكون ( ثائرًا ) في الفكر ( عاقلًا) في قضايا السياسة والمجتمع!.
هذه المواقف من طه حسين ضد التجديد لا تمنع الرؤية العلمية الموضوعية له من تلاميذه فهذا أحد المجددين الشاعر ( صلاح عبد الصبور ) يقول في كتاب له بعنوان ( ماذا يبقى منهم للتاريخ؟!) ص 31-: لست أغالي إذا قلت إن من عاشوا بين عامي 1920و1950يستطيعون أن يقولوا انهم عاشوا في عصر طه حسين كما يقول الناس أنهم عاشوا في عصر شكسبير أو في أيام فولتير .. وهذا أحد تلاميذ طه حسين الذي أصبح فيما بعد من الكتاب المشهورين ( الدكتور عبد الكريم الأشتر) يقول: كنا نعشق في كل أستاذ صفة"في أحمد أمين الوضوح والعمق ،وفي أمين الخولي القدرة علىالإثارة والآراء المتجددة، وفي عبد الرحمن عزام نقاء عروبته ورعايته للطلبة العرب ولكننا كنا نلتقي جميعًا هذا اللقاء العفوي في ظلال هذه الشخصية الآسرة لا يكاد يفلت من أسرها أحد ( طه حسين ) شخصيةتمثل في عقولناوقلوبنا هذاالحضور الدائم الذي لا يغيب والمكانة الرفيعة التي لا تتأخر، والعطاء الخصب الذي لا يدانيه عطاء إن وجوده المعنوي كان يسبق حضوره المادي...." (4) .
إن طه حسين رجل المجابهة والتحدي مستمر في الذاكرة ،لأن العقبات حتى ولو كانت كفّ البصر، لم تقف أمام إرادته في صنع نفسه ليُصبح مثلًا رائعًا للظامئ الذي لايرتوي من المعرفة المقرونة بالعمل.
وإذا جئناإلى طه حسين لنرى ما نريد أن نراه فأننا بذلك نظلمه وإذا جئنا إليه وفي أنفسنامواقف مسبقة جاهزة نبحث عنها فإننانتجنى عليه لأنه عمل وناضل في زمن غير زمننا الحاضر .
هوامش:
1-دكتور طه حسين (الأيام) طبع دار المعارف بمصر ج (3) ص32.
2-دكتور طه حسين (الأيام) ج1، ص4.
3-الأيام، ج3- طبعة دار المعارف بمصر،ص 164- 165.
4-دكتور عبد الكريم الأشتر - رجال رأيتهم يعبرون حياة الجيل، مقال في جريدة البعث، 22/11/1983.
المراجع والمصادر:
*دكتور لويس عوض - الحرية ونقد الحرية- الهيئة العامة للتأليف والنشر عام 1971.
* فتحي العشري - الإنسان كلمة- الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة 1988.