فهرس الكتاب
لقد بهر سقراط مستمعيه بحديثه البسيط البليغ في الوقت ذاته، وقدرته على كشف أخطاء الخصم، لأنه عاصر السوفسطائيين وأخذ بعض أسالبيهم فعرض أراءه على شكل محاورات ليقول: ان مهّمة الفلسفة ليست النظر إلى الطبيعة... بل تعليمناكيف نعيش، لأن المعرفةالحقّة عنده تنطلق من معرفة الانسان، وقد طابق سقراط بين الفضيلة والمعرفةوعنده أن جميع الأعمال السيئة تعود إلى الجهل وأما الفضيلة فتعود إلى المعرفة، وقد كانت نظرته العقلانية الواقعية هذه حول المعرفة مثار دهشة معاصريه لأنهم اعتادوا غيرها..
اتبع سقراط في حديثه مع الناس منهجًا جديدًا في البحث كان يتصنع الجهل، ويتظاهر بأنه يُسّلم بكلام محدثه، ثم يُلقي عليه الأسئلة ويشككه فيما يقول، ومن ثم يوقعه في التناقض وحين يصل بمحدثه إلى أن يشعر بجهله، يولد لديه، الاستعداد للمعرفة وهنا يأتي دور سقراط ( المعلم ) في توصيل تلميذه إلى المعرفة التي يبتغيها له .. وقد أثار منهجه هذا الإعجاب البالغ والعداوة الشديدة في آن واحد أقبل عليه الشباب وكرهه الخطباء والشعراء والسياسيون لأنه كشف أمرهم وجعل البعض منهم سخرية للناس وكان أول الذين هاجموه الشاعر الهزلي (أرستو فانس) الذي كان رجعيًا يمقت حريةالفكر وينفر من كلّ تجديد واعتبر سقراط من السفسطائيين وشنّ عليه هجومًا في مسرحيته ( السّحب) حيث صوره تصويرًا مضحكًا،ونادى في آخر مسرحيته بأن العدالة تتطلب حرق سقراط وتلاميذه ومدرسته ... كلّ هذا يُضاف إليه منهج سقراط في البحث وعداوته للحروب الظالمة عندما كان عضوًا في مجلس الشيوخ ... قد ألّب عليه رجال السياسة والرأسماليين الذي أثروامن تجارة السلاح..لقد هاجم هذه الفئات بقوله:"يدهشني تمامًا راعي الغنم الذي لا يعترف بجرمه عندما يذبح جزءًا من قطيعه ويترك الجزء الباقي للموت جوعًا، كما يدهشني أكثر الحاكم الذي يُلقي بنصف شعبه إلىالهلالك ويستغل النصف الآخر ثم لا يخجل من نفسه ولا يعترف بذنبه ..." (2) .