فهرس الكتاب
ومنذ أن أصبح مشهورًا في الرابعة والعشرين من عمره ظل ولمدة ستين عامًا بعدها الشخصية الرائدة في بلاده. تعرض بسبب آرائه للسجن والملاحقات فسجن أكثر من مرة وكان يُطلق سراحه بشرط أن يغادر فرنسا .. ورحل نتيجة لذلك إلى انجلترا وسويسرا وألمانيا ولم يتنازل عن شجاعته في إبداء رأيه، وفيماكان تلميذه"روسو"يخاف الخطر الذي يتعرض له كلُّ من يحاول تحريك الجماهير الملتفة حول الملكية الفرنسية، نجد فولتير يقول:".... إن شقاءنا ناتج عن خضوعنا للعادات القديمة التي يطلق عليها اسم"الشرائع"، وإن الشعوب تخضع للملوك لتستعبد أو تُسلب وإذا كنتم بحاجة إلى شرائع عادلة فأحرقوا مالديكم منها وضعوا جديدة غيرها .. جميع عاداتنا لا تصلح إلاّ طعامًا للنّار"أيتها العدالة المقدسّة .. اسمعي صوتك الرهيب القادم.." (1) ."
وقد احتال فولتير كي يعيش ويرصد حياته للحرية والكفاح في سبيلها، أن اشترى أرضاَ في سويسرا وأرضًا أخرى في فرنسا وكانتا تتجاوران وذلك ترقّبًا من الاضطهاد من إحدى الحكومتين السويسرية أو الفرنسية بحيث يستطيع الفرار إلى فرنسا إذا وجد الحملة عليه من الأولى، أو إلى سويسرا، إذا وجد الحملة عليه من الثانية ...
اثر مدينة لندن في حياة فولتير:
سافر إلى لندن هربًا من القهر والاضطهاد عام 1726م وكتب إلى أصدقائه:"أعرف أنها بلد تحترم فيها الفنون وتكافأ وأن فيها فروقًا بين الطبقات دون فروق بين الناس، سوى ما يفرضه فضل كلٍّ منهم . إنها بلدٌ يفكر فيه الناس بحرية ونُبل دون أن يردعهم خوف دنيء، لو اتبعت هواي لا ستقر بي المقام هنا لاتحدوني سوى الرغبة في أن أتعلم كيف أفكر..."
أمضى في لندن حوالي ثلاثة أعوام حتى عام 1729 م أثرت تأثيرًاعظيمًا في مجرى حياته، إذ شاهد عام 1727 جنازة ( نيوتن) ودُهش لما رآه في تكريم العبقرية والعلم والعلماء وهذا الإعجاب دعاه لأن يكتب"رسائل عن انجلترا"عندما عاد إلى وطنه، ثم كتب (مبادئ فلسفة نيوتن) ،وقد أعجبه نظام الإنجليز السياسي كما أعجبته الحرية الشخصيةالديمقراطية التي أظهرت فساد نظام بلده السياسي ... وفي عام 1734 نشر كتابه، الشهير ( رسائل فلسفية) الذي كان البداية الحقيقية لحركة التنوير في فرنسا القرن الثامن عشر وقد وصف فيه النظام الانجليزي المحبب إليه وأفكار المفكرين الإنجليزمما أثار حفيظة الفرنسيين فأجبروه على أن يترك فرنسا ثانية ..
العمل عند فولتير: