فهرس الكتاب
آمن فولتير بأن العمل نصيب كل كائن بشري كما هو حقُّ هذا الكائن وشرفه، وكما يقول: إنني ألاحظ كل يومٍ أن العمل حياة الإنسان وهو يستجمع قوى النفس ويضفي عليها روح الهناءة والغبطة، وتطبيقًا لهذا الإيمان كان يعمل نهارًا وليلًا بنشاط المرء حين يستيقظ من نومه، لم يعرف الملل يومًا ولم يطرأ عليه الكلل..
وقد قال (فاجينير) أمين سره الذي قضى في خدمته ما يقرب من ربع قرن:"إنه كان يعمل ثماني عشرة ساعة في اليوم وإنه كان يوقظه ليلًا ليملي عليه مايُريد أن يدوّنه .." (2) .
كان فولتير يرى أن اللذة التي لا يشوبها وهم ولا زيف توجد في الزراعة وغرس الأشجار والنباتات حتى لقد قال يومًا:"انه لم يعمل إلاّ شيئًا واحدًا معقولًا طيلة حياته هو زراعة الأرض"وكان كلّماتقدم في السن ضاعف من عمله المتشعب وأعماله هذه لم تمنعه من دخول مسابقة لنيل جائزة المجمع العلمي الفرنسي وهو في الثمانين من عمره .. وكثيرًا ما أبدى الأسف على وقته الذي يضيع سدى في لُعبتي، الورق ،والشطرنج، لأن ذلك كما يقول: ملهاة يرتاح إليها الخاملون..
فولتير .. والكتابة:
هوجم فوليتر لأنه يصّغر الأشياء العظيمة بشدة إيضاحه لها وجعلها في متناول الجميع وذلك إنه يعتبر الكتابة عملًا كما اعتبرها في مقدمة الفنون ولخص فنّ الكتابة بقوله إنه:"التعبير عما في الفكر تعبيرًا دقيقًا".
وفولتير لم يكتب كمحترف ولا سعيًا وراء مجد ولكنه كتب ليبسط نفسه علىالورق وفي سبيل العمل وحده وأن ما يريده في هذا المجال هو أن يتكلم القلب ويسكت الكاتب، وأما من يكتب لمجرد الاعتقاد بأن الواجب يدعوه إلى ذلك فإنه عند فولتير لا يستحق غير اللعنة،ولا فاصل عنده بين الرجل وما يكتب.
يقول: ان ما أحبه في الأديب أن يمشي الكاتب فيه خلف الرجل لا يجب أن يسير الرجل في المؤخرة بل في المقدمة ولا يوجد عنده رجلٌ وكاتب بل رجل يجمع الصّفتين..
وحول طغيان العقل على الأدب نرى فولتير يقول: لن أتردد في إتلاف مؤلفي، لو تأكدت بأنه سينظر إليه كعمل من أعمال العقل. إن العقل يسعى وراء الأحكام والمجادلات البارعة والتأملات وهذا ما يحط من مكانة الأدب.