فهرس الكتاب
كما أنه يميل إلى الإيجاز ولا يتجاوز في كتابته ما يستلزمه التعبير عن فكره وشعوره لحظة الكتابة، يقول:"لماذا أكتب مجلدًا ما دامت تكفي بضع صفحات؟؟!" (3) . وقد عاب على معاصريه لأنهم يكتبون مجلدات مقابل صفحتين في حين لا يحتاج الأمر لأكثر من سطرين مقابل صفحتين.. إن المدارس تمنح الجوائز لمن يفيض في التحرير، وهذا يعلم الطالب طرق الإبهام فالذي يجدر أن يكافأ هو الذي يضغط فكرته لأنه يعرف كيف يكتب بقوة ...وبدلًا من أن نُسمّى الإفاضة جمالًا تسمى عيبًا...""
ويرى فوليتر أن الذي رفع قدر الشاعر (راسين) هو أنه كان لا يقول أكثر ممّا يجب، في حين أن غيره كانوا يقولون .. كل ما يستطيعون، وهذا ما جعل فولتير يتجنب التنميق والتصنّع فهو يهتم في عمق المشاعر والتأثير لا في العبارات والألفاظ وبفضل هذا البعد عن التصنع والبلاغة المفتعلة في اللفظ مع نزاهته وإخلاصه في العمل ظلَّ ستين عامًا - وهو عمر العطاء عنده- ظل يتجدد باستمرار، وظل يتجنب استعمال ما هو مُمّل أو متعب حتى لو تناول الموضوع الواحد مرارًا كما استطاع ألاّ يتقيد بطريقة واحدة وأن يبتعد عن التقليد لأن هناك طرقًا كثيرة كي يصبح الإنسان فنّانًا،وفنانا كبيرا.
أحب فولتير الأدب إلى درجة عبرعنها حين كتب لصديقه ( فورمون) :"إنني لا أعرف ولا أريد أن أعرف في حياتي غير الآداب الجميلة.."ويعرف عنه أنه إذا صادف عملًا أدبيًا رائعًا فإنه يتلوه باحترام ويشعر بالإجلال نحو صاحبه وأنه لا يتمالك نفسه عن معانقته لو كان حاضرًا ..
ولعل الناقد الكبير ( سانت بوف) كان على حق حين وصف"فولتير"بأنه .."كان حين يبدأ الحديث في موضوع فإنه يعطيه حقّه أكثر من سواه وبمجهود أقل..." (4) .
سخرية فولتير:
بالإضافة إلى سخرية فولتير وتهكمه كان ذا حصافة عالية وذكاء متوقد ونكتة رائعة لم يتوان في استخدامها .. كشف في سخرياته اللاذعة نقاط الضعّف في الأشراف وفي الكنيسة أكثر من أي بحث فلسفي .. ومن المعروف أنه لم يسخر من الدين والدولة بل سخر من ممثليهما الذين لم يكونوا أهلًا لذلك..