فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 132

يُروى عنه- أنه بعد موت ( لويس الرابع عشر ) باع القائم بأعماله نصف الجياد التي لا تحصى في اسطبلات الملك - علق قائلًا: ( كان خير وأبقى لو عزل نصف الحمير الذين يملؤون البلاط الملكي..."كما كتب يقول:"إن رجل الدين الغبي والجاهل يثير احتقارنا .. ورجل الدين الشرير يولد الرعب في نفوسنا ،أما الصالح المحسن البعيد عن الخرافات فهو الجدير بحبّنا واحترامنا.."."

وصل إلى علم فوليتر أن الملك"فريدريك"تحدث عن توصل فولتير إلى معرفة حقيقية المادة، فقال الأخير ينقد موقف الملك:"لا توجد غير قبعة حمار لتوضع على رأس ذلك العالم الذي يتوهم أنه يعرف حقيقة المادة!!؟ ."

وبسخريتة اللاذعة يتحَّدث عن أولئك الذي لا يتحولون أبدًا عن آرائهم:".... بأنه لا يعرف إلاّ وسيلة واحدة لعدم التحول عن الرأي وهي عدم إبداء أي رأي أو الإجابة عن"أي سؤال!!"."

بعد مجاملة امتدت طويلًا دعا الأمير ( فريدريك) فولتير إلى بلاط والده فردّ قائلًا:"إني أجد في مجيئي إلى بلاط سموكم الملكي وتقديم عبارات احترامي فخرًا ثمينًا وسعادة فائقة ولكن الصداقة التي تربطني مع عزلتي لا تسمح لي بمغادرتها ،ولا شك أنك تفكر مثل (يوليانوس) إن الأصدقاء يُفضلون على الملوك.."

وعندما صار ( فريدريك ) ملكًا بقي فوليتر على موقفه وأعلن أنه يفضل مدام ( دي شاتليه) على كل بلاط في العالم.

ولمَّا سخر الملك هذا من جهل بعض الناس، كتب إليه فولتير يقول:"إن جلالتكم لعلها أحق بالسخرية من الحيوانات ذوات القائمتين التي تظن أنها تعرف كل شيء..".

وبعد أن خرج من السجن الذي قضى فيه أحد عشرشهرًا، جاء الوصي على العرش ومنحه ألفي دينار للتعويض عمّا أصابه فقال فولتير:"يا سيدي إنني أشكر سمّوكم على اعتنائكم بتأمين طعامي، ولكنني أرجوكم ألاّ تهتموا بإسكاني بعد الآن..".

يُحكى عن لويس السادس عشر ملك فرنسا، أيام الثورة الفرنسية أنه أطّل من نافذة السجن في باريس فوجد الناس يحملون نعش فولتير الذي نقلوه من قبره الوضيع يريدون الاحتفال بدفنه من جديد في ضريح ضخم، فقال الملك وهو يشير إلىالنعش:"كل ما نحن فيه من مصائب، جاءنا من هذا الرجل.."!!؟ .

الصداقة عند فوليتر:

قرأ فولتير في أحد مؤلفات"بوب"الشاعر الانجليزي أن متاع الحياة في الراحة واليسروالصحة فصاح:"والصداقة والحب!.. إن الصداقة هي شهوة القلوب الكبيرة وهي أعظم تعزية في الحياة كما أنها أولى الفضائل.." (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت