فهرس الكتاب
كما وقف ضد الذين يقولون بـ (فطرية المبادئ الأخلاقية) الأمر الذي لا يمكن معه إصلاح الإنسان أو تقدّمه وانتقد آراء ( باسكال) و (روسو) خاصة اللذين عارضا الثقافة لأنها تشوه الطبيعة الإنسانية..
واعتبر فولتير أن الرجوع إلى الحالةالبدائية كمايريد روسو أمرّ يتناقض مع الطبيعة الإنسانية الساعية دائمًا نحو التقدم والتحضر، وأن الإنسان المتحضّر يعيش أكثر تلاؤمًا وانسجامًا مع طبيعته من الإنسان المتوحش البدائي...
ويرى فولتير أن انتشار الثقافة هو الدواء الأنجح ضد التعصب، يقول:"ثمة متعصبون باردو الأعصاب وهم القضاة الذين يحكمون بالإعدام على الذين لا جريمة لهم سوى أنهم لا يفكرون علىشاكلتهم .."
وليس من دواء لهذا الداء المقيم إلاّ الفكر الفلسفي الذي إذا انتشر لطّف الأخلاق وهدّأ من حدّة المرض..
إن شجاعة فولتير قادته لأن يقول رأيه في كل مايعرض له ويراه غير موافق لحقائق الحياة فهو يفنّد افتراءات اليهود حول أنهم"شعب الله المختار"بقوله:"إنه من السخف التفكير في أن الله صاحب العزّة والجلال قد اختار اليهود وهم قبيلة من البدو الرحالة ليجعل منهم شعبه المختار..."
ومن كتب فولتير الهامة كتاب بعنوان ( تفسير التوراة) وقد نقد فيه التوراة نقدًا شديدًا وهاجم الخرافات وهو يتحدث بهذا الصدد واعتبر أن الخرافة بالنسبة للدين مثل التنجيم بالنسبة لعلم الفلك، أو مثل الفتاة المجنونة بالنسبة للأم الحكيمة العاقلة.. ويستنتج أن الخرافة الناتجة عن السفه والأنانية هي ألد أعداء العقل الإنساني..
تناول فولتير مُعظم جوانب الفكر الإنساني في كتاباته التي زادت حين جمعت عن ثلاثين ألف صفحة، وإذا كان بعضهم يرى أن أفكار فولتير عادية في يومنا هذا فإننا نستعير قول كاتبنا نفسه موضوع هذا الحديث - الذي كان على درجةٍ عاليةٍ من الموضوعية وهويوضح لنا كيف نحكم على الأجيال قال:"لقد طال ماردّدنا بأنه لا يجب الحكم علىتلك الأجيال بالقياس إلى جيلنا .."
إنه"فرانكو ماريا أدويت"المعروف عالميًا باسمه الأدبي"فولتير"..
مصادر البحث ومراجعه:
1-فولتير - تأليف سليم سعدة - إقرأ عدد (72) نشر دار المعارف بمصر.
2-فولتير، سلسلة زدني علمًا - تأليف: أندرية كريسون، ترجمة دكتور صباح محيي الدين، منشورات عويدات - بيروت تشرين الأول، 1961.
3-أعلام الفكر الفرنسي - نشر دار الشرق الغرب / مصر ،د/تا، ترجمة حبيب سعيد.