فهرس الكتاب
أمضى روسو جزءًا كبيرًا من حياته مريضًا ضعيف البنية نحيف الجسم يشكو الأرق كان كثير الفقر والألم دون أن يشكو، عاش حياةً لاحدَّ لتناقضها، جاع في طفولته وشبابه وعرف بنفسه ظلم الأقوياء للفقراء عانى الإضطهاد وعرفه عن قرب.. ومع ذلك صار روسو عظيمًا .. وهنا نتذكر قول الناقد البلغاري الشهير (كارانفيلوف) حين يرى أنه من العجيب حقًا أن ينسكب كلَّ هذا الوحل على هذه الطفولة وعلى هذه الفتوة ولا تبقى أيّة لطخة مهما ضؤلت على روحه ... وأن -روسو- قد عبر وُحول الحياة دون أن يلطخ جناحي طائره المائي الصّغير ومثله (غوركي) الذي أمّضى سنوات طفولته في وحل الحياة وفي وحول ضيّقي الأفق دون أن يوسخ ريش صقره الصغير ( كتاب أبطال وطباع - كارانفيلوف ) كلا الرجلين قد صاغ من شقاء الحياة ووحولها إبداعًا يتلاءم مع عصره، ومُتطلبات المظلومين حوله.. فهذه الطفولة المعذّبة جعلت روسو- يربط بشكل مبكر بين فقدان الحرية وبين الملكية الخاصة فهو يقول:"ظهر الشرُّ في البشرية حين رسم أحدهم حدودًا حول أرضه وقال: هذا ملكي..."إن روسو يعتقد أن هذا التصرف هو اصل التفاوت بين البشر وبدءًا من هذه الفترة التاريخية استمر الإنسان يدفعه الطمع إلى أن يملك ويملك ونشأت الحروب .. وولد القانون الذي شرع ليدافع عن ملكية المالكين ،ويقف في الغالب مع الأغنياء ضد الفقراء، فإذا سرق الفقير شيئًا يسد به الرمق قالوا: إنه مجرم ولكن إذا عاش الغني يمتصّ دمَ العامل والفلاح عاش مستريحًا غير مُذنب يحترمه الجميع!!