فهرس الكتاب
ورأى روسو أن الحرية ليست فاكهة تنمو في كل طقس ومن ثمَّ فهي ليست في متناول الجميع"لذلك نذر الكثير من كتاباته للدفاع عن هذه الحرّية لدرجة أن جعل من الشعارات الهامة في كتابه"العقد الاجتماعي"القول: إن البشر يولدون أحرارًا ويبقون أحرارًا، ومتساوين في الحقوق واعتبر أن من يتنازل عن حريته يفقد صفته الإنسانية ويصبح عبدًا والعبودية كمايفهمها"روّسو"هي للسيد والعبد معًا لأن الذي يستعبد إنسانًا لا يستطيع أن يقول عن نفسه بأنه حرٌّ ..وكم من المصائب والمخاوف كان بالإمكان إنقاذ المجتمع منها لوأن رجلًا خلع أول سياجٍ أحاط بقطعة أرض، وصاح في جماعته: حذار من الإصغاء لهذا المغتصب ...وأنكم لهالكون ولو نسيتم ولو لمرة واحدة إن ثمرات الأرض إنما هي لنا جميعًا، أما الأرض نفسها، فليست مُلكًا لأحد وكما أن الكوارث تنشأ من ملكية البعض للأرض دون البعض الآخر كذلك فإن معظم مصائب البشرية تنشأ حين نعمل لإسعاد فرد واحد مقابل إتعاس وإفقار مئة فرد مقابله.."
هذه الأفكار الجريئة الرائدة في زمنها كثرَّت الأعداء حول روسو - الذي حين سمع بموت لويس الخامس عشر عام 1774م قال:"يا إلهي ما أشد حزني !! فسئل: لماذا تحزن؟ فقال: لأنه كان يُقاسمني كراهية الشعب، أما الآن فيجب أن احتمل هذه الكراهية وحدي.."كان روسو مفكرًا عقلانيًا جريئًا وقف عامة الناس ضده وحملّوه كماحملّوا"فولتير"مسؤولية جميع الاضطرابات التي اجتاحت أوربا بعد ذلك .. حتى لقد جاء في أغنية ( غافروش ) الساخرة في رواية ( البؤساء) لفيكتور هيجو إنها غلطة ( فولتير) إنها غلطة ( روسو) .."."