فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 132

لم يصبح روسو عظيمًا في تراث الإنسانية دون أن يقدم القربان الذي تستحقه العظمة إذ اشتراها بمهرٍ غالٍ من الفقر والتشرد والعمل المتواصل، ويظهر ذلك في البرنامج اليومي الذي وضعه لحياته في الأوقات القصيرة التي أتيح له فيها الاستقرار إذ كان لا يكف عن العمل والقراءة حتى كوّن نفسه بالمطالعة وعشق الطبيعة وتحسس ألام المظلومين ،وقراءة كلَّ ما استطاع من تراث القدماء والمحدثين، وإن استقراره لفترة قصيرة أثمر هذا الذي تركه من آثار، والكل يعرف أنه بقي حتى الأربعين من عمره فقيرًا مشردًا ثم صمم أن يحمل القلم في يده ليرتفع كالسنديانة فوق النظام الملكي ويدعو للجمهورية والحرية ويقف بحزم ضد الملكية الخاصة التي يعتبرها منبع كلّ الشرور، واستمر بعد الأربعين يتقدم ويصنع نفسه بالفكر العقلاني والعمل والتصميم.

في عصر لويس الخامس عشر الذي بدأ مع بداية حُكمه 1715بلغت التناقضات الاجتماعية ذروتها، القليل يقضي حياته في رفاهية مفرطة والكثيرون من الشعب يموتون جوعًا وقد تجردوا من أبسط الحقوق الإنسانية، وصاروا تحت رحمة الحاكمين ..

في هذا العصر المضطرب كان فولتير يدعو إلى استنارة الفرد عن طريق تهذيب العقل وترقيته وهاجم كل الذين حالوا دون تنوير أذهان الشعب .

وفي هذا العصر المضطرب كان روسو تلميذ فولتير الذي سلك طريقًا مغايرًا قد دعا إلى الثورة الاجتماعية التي وضع أُسسها في كتابه"العقد الاجتماعي".

فهم لويس الخامس عشر ما يحدث حوله من غليان فقال كلمته المشهورة"وبعدي الطوفان".

طالبت السلطات السويسرية بإعدام كتاب روسو ( العقد الاجتماعي ) وحرقه فكان موقف فولتير رغم اختلافه مع تلميذه روسو مثار إعجاب لإنه كتب قائلًا:"لا أقر كلمة واحدة مما كتبت ولكن سأقف مدافعًا حتى الموت مؤيدًا حقك في أن تقول ما تُريد".

دروس في حياة"روسّو":

تلقى روسو درسًا عمليًا على يد"كاهن"كان يرعاه... طلب روسو بعض المال من الكاهن، وكان قد رأى أن الناس يعطونه الصدقات حتّى يجمعها فقال الكاهن الذي أراد من هذه الحادثة درسًا:"... أنا مسؤول عنك ويجب أن لا أمسَّ نقودًا وُضعت أمانة في يدي ...". ثم منحه من ماله الخاص...

وبدأ نقاش بعد الدرس بين الكاهن والفتى حول سير العظماء ممّا أثر في حياة الشاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت