فهرس الكتاب
مرّ ( روسو) على صاحب كوخ وكان جائعًا فأطعمه خبزًا جافًا ولم يشبع .. وشعر صاحب الكوخ بجوع ضيفه الفتى وغاب قليلًا وأحضر قطعة خبز ومعها قطعة لحم وعجّة....أكل روسو وأراد أن يدفع الثمن،رفض الفلاح .. سأل روسو: لماذاتصّرفت بهذا الشكل ؟ أجاب الفلاح: نتظاهر بالفقر خوفًا من الضرائب الثقيلة..
تأثر روسو للحادثة وشعر بأن الظلم يخفي حقائق الناس ويشوههم، فهذا الفلاّح الذي كسب خبزه بعرق جبينه لم يستطع أن يظهر علىحقيقته، وعاش في خوف دائم من الظلم .. تنقل روسو بين أكواخ الفلاحين المتشابهة ..وهناك حادثة في طفولة"روسو"كانت درسًا بالغ الأثر وتفصيل الحادثة أنّه اتَّهم بكسر اسنان مشط..احتج على هذا الاتهام ،لأنه لم يكسرها دافع عن نفسه بغير جدوى، وعومل كما يُعامل المذنب، فعوقب على ذنب لم يرتكبه ... فتألم من هذه العقوبة ولم ينس الحادثة وكتب عنها بعد ذلك بخمسين سنة وقال:".... لو قدر لي أن أعيش مائة ألف سنة ستظل في نفسي لأني كنت ضحية مالم أفعله .. ولو رأيت ظالمًا يعتدي على إنسان لعاقبت ذلك الظالم المعتدي في الحال، ولا أبالي بمايحدث لي، ولو كان الحكم عليَّ بالموت مائة مرَة..".
وهناك مُعلّم بارز في حياة"روسو"كان مرشده من المهد إلى اللحد وهو"بلوتارك"يقول روسو:"عندما كنتُ في السادسة وقع في يدي فحفظته .. فرافقني طول حياتي ...".
وكان فولتير ( أستاذه وخصمه اللدود في المستقبل) قد أغراه بالدرس أكثر من غيره من خلال ماكتبه في"رسائل فولتير الفلسفية".. نعم أغراه بالدرس وأول مادفعه إلى الكتابة وذلك باعتراف"روسو"نفسه!!
العقد الاجتماعي ... ملامح:
بدأ روسو كتابه ( العقد الاجتماعي) بجملة ثائرة تقول:"خلق الانسان حرًا وهو مستعبد في كل مكان، وليس لإنسان ما سلطان طبيعي على أخيّه الانسان،وإن تنازل المرء عن حريته يعْني تنازله عن رجولته، وهناك تناقض بين كلمة ( حق) وكلمة (عبد) ..."
إن إنسانية الإنسان تنتفي عندما لا يمارس حريته، والسيادة لا يمكن أن تمارس بالإنابة فهي إما أن تمارس بالذات أو لا تمارس أصلًا وليس هناك طريق وسط.
يرى روسو أن الجوع انتحار، ومن المؤلم إلى حد القتل أن يرى الإنسان أطفاله يموتون جوعًا بجريمة الأغنياء.