فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 132

إن أهمّ مايميز ( شو) كتابةً أوحديثًا هو أنه يفاجئ القارئ أوالسامع ،وعدم مخاطبتهما بما يألفان أو ينتظران.. لأنه يرى أن هذا الإغراب في طرح القضية كالجرس الذي يُنبه السامع أو القارئ إلى ما سوف يأتي ،ثم يبدأبعرض ما يريد بظرفه وفكاهته ومقدرته على رسم الشخصيات، الأمر الذي يجعلنا بفضل فاعليته الفائقة نرى الشخصيات التي أبدعها أكثر واقعية في نظرنا من شخصيات الحياة الحقيقية ولهذا الكاتب مسرحيات عديدة لا يمكن نسيانها بسهولة لما فيها من مواقف تتصل عميقًا بحياتنا اليومية..فمن هذه المسرحيات مسرحية ( حيرة طبيب) المصدرة بمقدمة طويلة حول استغلال بعض الأطباء استغلالًا قبيحًا والمسرحية تؤكد هذه المقولة..

ومن يقرأ مسرحيته ( بيت القلب الكسير) يستقر في وجدانه معنى هام ونبيل: هو أن الحياة تمشي نحو الدمار عندما لا يكون للإنسان هدف وإن الإيمان بهدف ما والعمل من أجله يحمي الإنسان من السقوط...""

ولا ينسى قارئ (شو) ، مسرحيته الشهيرة ( جان دارك ) هذه الفتاةالتي اتخذت المسرحيةاسمها دفعت حياتها من أجل إيمانها الذي اختلف عن إيمان الآخرين .. وأنهاحين حققت ماكانت تصبو إليه - تحرير فرنسا وهزيمة أعدائها - تنظر حولها لتجد أخلص الناس يتخلّون عنها ويخونونها ويُدّبرون لها المؤامرات يريد (شو) أن يقول: إن البطلة عاجزة عن تدبير المؤامرات ضد الآخرين وقت السلم لكنها مليئةبالمواهب الخلاقة حين يكون الوطن في خطر زمن الحرب كماأن الأبطال مُجبرون دائمًا علىالحرب في أكثر من جبهة"."

السخرية عند برنارد شو:

قال ( شو) إن أسلوبي في المزاح هو أن أقول الحقيقة، وقال أيضًا: إن أسلوبي هو أن أتعب غاية التعّب في استنباط ما ينبغي أن يُقال ومن ثم أقوله بأدنى العبارات إلى الاستخفاف.

وكان لـ (شو) من المفارقات البارعة ما جعلته مُنقطع النظير في العصر الحديث .حيث أظهر الكثير من الحقائق في ثوب الفكاهة وأظهر الفكاهة في ثوب الحقيقة..

وأدب (شو) حافل بالسخرية اللاّذعة لأنها أسلوبه في قول الحقيقة ونودُّ هنا أن نأتي على بعض سخرياته في مختلف الجوانب على سبيل الأمثلة فقط يقول عن تحرر الإنجليز من التقاليد مُشيرًا إلى حقيقة استعبادهم للتقاليد:"لن يكون الإنجليز أمّة عبيد، إنهم أحرار في أن يصنعوا ما تسمح لهم به الحكومة والرأي العام.."

-وعن هؤلاء الذين يهتمون بأناقتهم لدرجة يرون أن الرجولة تبدو في الأناقة، يقول:"إنه جنتلمان انظر إلى حذائه!!".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت