فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 132

بالنسبة ( لكيلر) لم يكن باختيارها أن تبدأ رحلة الحياة صمّاء بكماء ،كما لم يكن باختيارها أن تولد في مجتمع الفردية والمال والعنصرية والعنف ولكن والدها ذا القلب الكبير كان يروي لهاأفضل القصص ( قصصه) فهو أحد القصصيين المشهورين بتهجئتها عن طريق لمس يدها ولم يكن يسره شيء أكثر من أن تُعيد سرد القصة في لحظات مناسبة وكذلك والدتها التي كانت تقرأ لهاقصة فتاة صمّاء كفيفة وقالت (كيلر) عن والدتها:"... حديث أمي كان لي كنزٌ كبير لن أبوح به للآخرين ولا أنسى أن بداية تحركي نحو عالم النور كان بفضلها .."

وفي معرض حديثها عن انتقالها إلى معهد المكفوفين ( ببوسطن ) قالت: كنت في بلدي سمكة على الشاطئ أما الآن فأنا أعيش في الماء لقد كان الأطفال في هذه المدرسة يضعون أيديهم فوق يدي حين أتحدث إليهم ،وكانوا يقرؤون الكتب بأصابعهم .. وكان التحاقي بهذا المعهد من الأحداث المهمة في حياتي ..

بعد أحد عشر درسًا من المعلمة ( ساليفان) في المعهد ببوسطن أعلنت الطفلة ( كيلر ) التي بلغت العاشرة من عمرها أنّها ستتعلم كيف تتكلم بفمها،كمايتكلم غيرها من الناس وليس بأصابعها كشخص أبكم ،وغدت تقول لكن دون وضوح"لست الآن بكماء".... وهنا بدأت رحلة النضال الشاقة لتتخلّصّ من عالم الظلام والصمت فعن تعلمها النطق قالت:"كنتُ أضع إحدى يدي فوق حنجرتي بينما أتحسس باليد الأخرى حركات شفتي وكانت آنستي (فوللر) قد درّبتّني على النطق بالطريقة التالية:"جعلتني أمرّر يدي برفق على شفتيها وأتحسسهما عندما تتحدث ... اشتقت أن أقلّدها.."."

(الجو دافئ ) : أول جملة نطقتها..

تقول كيلر:"لا يمكن أن أصف اللحظة عندما نطقت أول جملة ( الجو دافئ) ... لأني تحررت من سجن رهيب، والطريق على أمثالي وعرة، ولكن بإرادتي من جهة، وجهد آنستي (سوليفان) من جهة أخرى استطعتُ أن أتخطّى جميع العقبات، ولقد أدهشتني السهولة في الكلام بالنسبة إلى التهجئة بالأصابع .. في البداية لم أكن أفهم شيئًا إلاّ إذا لمسته .. ولكن آنستي تهّجت لي مرات ومرات كلمة ( فكّري ) وقد عرفت بعد ذلك أن هذه الكلمة تعبر عما يدور في الرأس وعرفت أن هناك كلمات تدل على الأفكار مثلما هناك كلمات تدل على الأشياء .."

إذن هناك كلمات لايمكن لمسها ،وعرفت معنى كلمة (حب) بمساعدة الاكتشاف الجديد وعرفت - أنه أي الحب - الخطوط غيرالمرئية بين روحي وأرواح الآخرين وكشفت بهاء لحظات التواصل مع الإنسان.

ميلاد الروح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت