فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 132

تعتبر ( هيلين كيلر) يوم لقائها بمعلمتها في (3) آذار (مارس) من عام 1887م تعتبره عيد ميلاد روحها إذ بدأت على يدي هذه المعلمة تقرن الكلمة بالفعل، والفعل بالكلمة وعرفت منها أن لكل شيء اسمًا وعليها لذلك أن تتعلّم الأسماء ...

تقول عن معلمتها"لم تكن تضايقني بالأسئلة إنما تُريد أن استوعب ما أقدر عليه ... لا ماتريدني هي أن أحفظهُ..."

لقد وهبتني الآنسة ( سوليفان) الشجاعة وحالت دون أن أتوقف عن محاولات الكتابة، ... في أكثر من حادثة كان بإمكان واحدة منهاأن تغير مجرى حياتي... لقد أيقظت المعلمةُ روح التلميذة وعلّمتها القراءة بلغة الأصابع في حوالي السابعة من عمرها.. أول ما تهجت لي كلمة ( دُمْية) ثم قدّمت لي قطعًا من الكرتون عليها حروف مطبوعة بشكل نافر، عرفت أن لكل كلمة مطبوعة معنى.. وقادها الكرتون النافر إلى الكتاب المطبوع"وبدأت أبحث في كتاب المبتدئين عن الكلمات التي أعرفها .. وهكذا بدأت القراءة عندما أوشكت المعلمة على الموت، قال بعضهم يريد تخفيف بعض ألمها:"شدّي حيلك فإن هيلين لا يمكن أن تمضي بدونك..".... المعلمّة أجابت والأسى يجتاح كيانها:"إن ذلك يعني أنّني فشلت"، لقد كان هدف هذه المعلّمة أن تحرر هيلين .. تحررها حتى منها،حتى من الحاجة إليها..وبعد ذلك تذكرت عملها الدؤوب وشعرت أن التلميذة لن تفشل .. وصدقت نبوءة المعلمة حين قالت التلميذة بعد ذلك:"قد يظن الناس أن المعلمة تركتني ..لا إنها لم تتركني فما زالت إلى جواري في كل حين .. إن العجب يملؤني وأنا أفكر بفارق الظلمة والنور في حياتي قبل مجيئها وبعده ،إذ الحق أقول: إن عقل معلمتي وروحها الممتازين ثم تفّهمها السريع لي وحكمتها المحبّبة هي التي جعلت أولى سنوات تعلّمي جميلة للغاية،كانت هذه المعلمة تؤمن أن عقل الطفل يشبه جدولًا صغيرًا بحاجة إلى التغذية كي يتوسّع ويتحول إلى نهر عميق ..إن بإمكان أي معلم أن يأخذ طفلًا إلى غرفة التعليم ولكن ليس بمقدور أي معلم أن يجعله يتعلّم، فالطفل لن يقبل على التعلّم إلاّ إذا كان مسرورًا ..

ظلت المعلمة ترافق تلميذتها (هيلين) لمدة خمس عشرة سنة ترافقهافي الصف وتنقل لها المحاضرات والدروس عن طريق لمس اليدين وكذلك الأفلام السينمائية والمسرحيات .ظلت المعلمة كذلك إلى أن وافتها المنيّة عام 1936م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت