فهرس الكتاب
تقول ( كيلر) عن نفسها:"أتيت إلى هذا العالم وتفتحت عيناي على النور وانتصرت كما ينتصر أول طفل في العائلة وعشت أنعم بحواسي ربيعًا قصيرًا واحدًا تملؤه أغاني الطيور ،وصيفًا واحدًا سخيًّا بالفاكهة والورود، وخريفًا ما أجمل لونه الذهبي ،ثم جاء عام 1882م ليغلق عيني وأذني ويغرقني في حالة من الغيبوبة .. لا أتذكر متى اكتشفت أننّي أختلف عن الآخرين..".
كان على كيلر أن تقوم بأداء مهمتين معًا علىامتداد ثمانية عشر عامًا، مهمة الانتصار على عاهاتها ومهمة ارتشاف العلم وتأصلت في نفسها فكرة الالتحاق بالجامعة تقول:"دفعني إلى ذلك شوقي للسباق مع الفتيات المبصرات والسامعات"وفاجأت أصدقاءها في مدرسة (كامبردج) للبنات"سأذهب للجامعة ذات يوم"وتحققت أحلامها الواحد تلوالآخر فمن معهد ( بوسطن) إلىمدرسة الصم ( بنيويورك) إلىمدرسة ( كامبردج) للبنات إلىجامعة (كامبردج) في (هارفارد) وكان ذلك في خريف عام 1900م تقول:"كانت الخطّة أن تكون معي مدرستّي لتحضر الدروس ثم تلقنني إيّاها وكانت طريقتي الوحيدة للسماع هي قراءة الشفاه بيدي، فالشخص الذي يقرأ لي أو يتكلم معي يتهجّى بيديه وهو يستخدم الأحرف الهجائية اليدوية، يتهجّى بيدٍ واحدة فقط وأنا أضع يدي برفق فوق يد المتكلّم ووضع اليد هذا يسّهل الإحساس كما تسهل الرؤية فأنالا أتحسّس كل حرف بأطول مما تنظر أنت كل حرف بمفرده عندما تقرأ ..ومع الزمن تحولت من قراءة كتب الأطفال إلى قراءة الكتّاب العظام وعرفت عن طريق الكتب كيف أن الإنسان عن طريق كفاحه بالفكر قد تقدم كثيرًا.."
الإرادة أولًا..
حين صممت ( كيلر) أن تدخل الجامعة كانت تمتلك قوةً في داخلها أقوى من صلوات سواها من المعوقين والمقربيّن وأعمق من الشّك الذي ينتابها بين الحين والآخر - كانت تلك القوة تلح عليها لأن.تختبر مقدرتها بالمعيار نفسه الذي يستخدمه من يملك حاستي البصر والسمع .. ولأنهاكانت تؤمن أن تقدم العالم نحوالأجمل مسكون بأرواح العظماء الذين قهروا باراداتهم كل عوامل الإحباط واليأس ..
وتخرجت من الجامعة عام 1904م بدرجة ممتازة وألفت كتابها الأول ( قصة حياتي) الذي كان درسًا في الإرادة للإنسان في كل مكان ،وتُرجم إلى خمسين لغة منها اللغة العربية، وألفت كتابها الثاني ( عالمي الخاص) عام 1908م وأعقبتهما بكتابيها ( السلام عند المساء) عام 1932و (ليكن لنا إيمان) عام 1941.