فهرس الكتاب
مساء 17/2، وقبل الحكم بيوم واحد، كان أحد الأصدقاء يحدثنى وهو شديد التوتر، كان يخشى من احتمالات الحكم في اليوم التالى، كان رأيه أن عمليات اختراق المجتمع قد آتت أكلها، وأنهم نجحوا في الإفساد نجاحا هائلا ، و أن عمق الاختراق قد وصل إلى نخاع أجهزة ما كان يُظن أنها تمس، ولا شئ مستبعد.
لكننى كنت هادئا ومنشرحا ومفعما بالإحساس بنعمة الله علىّ. قلت للصديق:
-أنت لا تتصور راحتى وسعادتى..
فنظر نحوى في دهشة، فواصلت:
-تخيل أنك، فجأة، دون مقدمات تلحظها، تجد نفسك ملكا أو رئيسا للوزارة!!..
وازدادت دهشة الصديق فأردفت:
-طوال عمرى لا آمن مكر ربى حتى ولو كانت إحدى قدمىّ في الجنة.. طوال عمرى أرجو أن أخرج من هذه الدنيا لا لى ولا علىّ.. طوال عمرى أرجو أن يخلص قلبى لله.. وأن يغمر الإيمان قلبى وروحى، كنت دائما أشك في جدارتى بمرضاة ربى، لكننى في هذه الليلة بالذات أرى بصيص ضوء قد يطمئننى أن الله قد تقبل عملى ووضعنى في زمرة المؤمنين، ذلك أننى أرجو الليلة أن أكون ممن ينطبق عليهم حديث رسول الله e عن حال المؤمن، فكله خير، الليلة أحس أن حالى كله خير، فإذا ما سجنونى غدا، فيالها من فرصة - قد تكون أخيرة - أتقرب فيها إلى الله و أخلص له فيها قلبى، فرصة أنقى قلبى من أدران الدنيا، و إن كانت البراءة فهى إشارة يتوق قلبى إليها، إشارة تطمئننى إلى أن الله تقبل منى.
وواصلت قائلا للصديق:
-والله يا أخى أنا في حيرة من أمرى، حينما أدعو لنفسى اليوم، هل أدعو بالبراءة كإشارة على بشارة تدلنى على تقبل عملى، أم أدعو بالسجن تكفيرا عن ذنوب ورفعا لدرجة وتنقية لروح وتهذيبا لنفس.
الحمد لله..
الحمد لله رب العالمين..