فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 326

ثمة اختراق آخر حدث كتجاوب مع الاختراق الخارجى أحيانا ومستقلا عنه في أحيان أخري، ذلك أن اتساع الرقعة التي سيطر عليها الإسلام في عصر القوة، وتعدد الأعراق والأجناس قد أدى إلى تداخل الثقافات التي شكلت بدورها بيئة مثالية للاختراق، أما في فترات الضعف فقد كان الاختراق مباشرا من الخارج، وأضيف إليه عامل آخر داخلي لكنه يختلف عن العامل الأول في أنه كان نتيجة الضعف لا القوة، والجهل لا العلم، وكانت الاختراقات كلها تسعى إلى هدف رئيسي: هو"توثين الإسلام"لا يكاد يهم فيه إلا الشكل الذي تداخلت معه بدع غريبة عن الإسلام، أما المضمون: العقيدة والإيمان والتوحيد والجهاد في سبيل الله لأداء رسالة عالمية فقد تم إهمالها جميعا تحت وطأة وهم أن الشريعة لم تعد في خطر، ومن ثم نشأ الاهتمام المبالغ فيه بالفقه المتغير على حساب الشريعة الثابته. وموضوع"توثين الإسلام"يحتاج إلى بحث مستقل لذلك نكتفى بهذه الإشارة السريعة إليه. وفى هذه الإشارة السريعة لا ننسى أن الأمر قد تطور بعد ذلك أو طور في المخابرات الأمريكية لصياغة ما اصطلح على تسميته بالإسلام العيسوى (1) [1] .

وإزاء الضربات الهائلة من الخارج والداخل راح المجتمع الإسلامي يتفكك ويتحلل. وتضافر المخطط الأجنبى مع عوامل الضعف الداخلى في تحقيق نجاح هائل للوسائل الخارجية التي اتبعت لهدم الإسلام وهى: الاستشراق والتبشير ثم الاستعمار.. وفى تضافر العوامل الداخلية معها وهى التعليم والإعلام والثقافة.

ولقد أفضت في الحديث عن هذه العوامل في كتب سابقة (2) [2] .

(1) - راجع للمؤلف: الوعي ينزف من ثقوب الذاكرة. مكتبة مدبولى.

(2) - راجع: الوعي ينزف من ثقوب الذاكرة- إنى أرى الملك عاريا- اغتيال أمة: مكتبة مدبولى، وبغداد عروس عروبتكم: مكتبة مدبولى الصغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت