فهرس الكتاب
إننى أؤكد للقارئ أنني لا أقصد على الإطلاق الدخول في معارك حزبية.. وما ذكرت هذه الأحداث إلا لكي أوضح للقارئ كيف ترفع أدنى الغايات أنبل الشعارات.. وكيف يتم اختراق الأحزاب والمجتمعات والأمم لكي يتم توظيفها بعد ذلك في هدم كيانها الذاتى.. وفى تدمير نفسها.. كما أؤكد أن كل الحركات الإسلامية قد اخترقت هي الأخرى بشكل أو بآخر. و أن أخطر أنواع الاختراق لها ولغيرها لم تكن ذلك النوع المباشر.. كان الأخطر هو ذلك النوع غير المباشر الذي يحدد الاتجاه من بعيد ثم يترك لتلك الحركات أوسع مدى للحركة.. بحيث لا يدرك أي واحد فيها الاتجاه النهائي الذي تسير إليه.. تماما كما يستطيع شخص واحد - قد لا يعرفه أحد- إلى توجيه مظاهرة حاشدة إلى اتجاه معين يكمن فيه هلاكها.. وكل مادون ذلك مسموح به داخل المظاهرة.. الهتافات والشعارات والشجب والتنديد وحتى التخريب.. لأن كل ذلك - وتلك مأساة - يساهم بالدور الأكبر في خداع الحشود الحاشدة في تلك المظاهرة وفى إلهائها عن الهاوية التي تتجه إليها. حين تظن هذه الحشود أنها فاعلة بينما هي مفعول بها.
هذا الشخص الخائن، الذي يقود ذلك الحشد إلى حتفه، هو نتاج الغرس المر لحملة نابليون ومدرسة كرومر، وهو إن استتر حال كونه رجل مخابرات في السى آى إيه أو الموساد.. أو حاكما عميلا.. إلا أنه يكون ظاهرا للعيان ككاتب ومثقف.